أسقط مجلس النواب الإسباني الأربعاء مقترحا قدمه حزب “فوكس” اليميني المتطرف يهدف إلى دفع الحكومة لرفض اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول “ميركوسور” ووقف التعاون الاقتصادي الفلاحي مع المغرب، في خطوة تعكس عزلة الحزب الراديكالي داخل المؤسسة التشريعية.
وصوتت أغلبية نواب الغرفة ضد المبادرة التي دافع عنها الحزب اليميني المتطرف بشراسة، بينما اختار الحزب الشعبي المحافظ الامتناع عن التصويت، مما أجهض عمليا أي فرصة لمرور المقترح الذي يتبنى نبرة حمائية متشددة تجاه الشركاء التجاريين الخارجيين.
وتضمنت وثيقة “فوكس” تسعة وعشرين إجراء تستهدف بشكل مباشر تقويض المنافسة الخارجية للقطاع الزراعي الإسباني، حيث طالب الحزب المعروف بمواقفه المناوئة للرباط بتجميد فوري لكل التحويلات المالية الإسبانية المخصصة لمشاريع زراعية في المغرب.
وبرر الحزب مطلبه بما وصفه “المنافسة غير العادلة” التي يشكلها المنتج المغربي، مطالبا بفرض قيود جمركية مشددة وتفعيل “بند الاستثناء” لحماية المزارعين المحليين، وهو خطاب يكرره الحزب باستمرار لتعبئة القواعد الانتخابية في الأرياف الإسبانية.
وخلال المداولات، واجه حزب “فوكس” انتقادات حادة من أحزاب الائتلاف الحكومي التي اتهمت الحزب بمحاولة تسميم العلاقات الاستراتيجية مع المغرب وتهديد المصالح الحيوية لإسبانيا في الفضاء الأوروبي.
ويرى مراقبون أن امتناع الحزب الشعبي عن التصويت لم يكن دعما لـ “فوكس”، بل محاولة لتجنب الانخراط في أجندة الصدام التي يقودها اليمين المتطرف، مع الحفاظ على مسافة تسمح له بانتقاد سياسة الحكومة الزراعية دون تبني مواقف الحزب الراديكالي المتطرفة تجاه الجوار المغربي.
ويأتي هذا التحرك النيابي في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الإسبانية المغربية تعاونا وثيقا في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد، حيث يمثل استهداف “فوكس” للمنتجات المغربية محاولة لضرب هذا التوازن عبر المطالبة بفرض معايير “المعايير المماثلة” التي تعيق وصول الصادرات المغربية إلى الأسواق الأوروبية.
وفيما يخص “ميركوسور”، اصطدم “فوكس” بالواقعية السياسية لمدريد التي ترى في الاتفاق مع دول أمريكا اللاتينية فرصة جيوسياسية واقتصادية، رغم التحفظات الفنية لبعض النقابات الزراعية.
وأكدت نتيجة التصويت أن البرلمان الإسباني يرفض الانجرار خلف الرؤية الانعزالية التي يروج لها اليمين المتطرف، وبحسب مصادر برلمانية، فإن المقترح اعتبر غير واقعي ويتعارض مع التزامات إسبانيا الدولية والقوانين المنظمة للسوق الأوروبية الموحدة.
وبهذا الرفض، يجد حزب “فوكس” نفسه مجددا في موقع المعارض الوحيد لسياسة الانفتاح التجاري، مواصلا استثمار ورقة العداء للمغرب كأداة للضغط السياسي الداخلي، دون القدرة على تحويلها إلى تشريعات نافذة في ظل غياب الحلفاء.

