صوّت البرلمان الكوري الجنوبي، يوم السبت، لصالح عزل الرئيس يون سوك يول بعد محاولته المثيرة للجدل لفرض الأحكام العرفية وإرسال الجيش للتدخل في عمل البرلمان، مما أثار أزمة دستورية هي الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.
وأدى هذا التصويت إلى تعليق صلاحيات الرئيس بانتظار قرار المحكمة الدستورية بشأن إقالته، الذي يُتوقع صدوره في غضون 180 يومًا.
وأعلن رئيس الوزراء هان دوك سو توليه مهام الرئيس بشكل مؤقت لحين الفصل في القضية.
احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين أمام الجمعية الوطنية خلال جلسة التصويت، وعبّروا عن فرحتهم العارمة بعد إعلان نتيجة التصويت من قِبل رئيس البرلمان وو وون شيك.
ووصف بارك تشان داي، زعيم الحزب الديمقراطي المعارض، إجراءات العزل بأنها “انتصار كبير للديمقراطية والشعب الكوري”.
في المقابل، تعهد الرئيس المعزول بعدم الاستسلام قائلاً: “رغم أنني أتوقف الآن، فإن الرحلة التي بدأتها مع الشعب نحو المستقبل لا ينبغي أن تتوقف. لن أستسلم أبدًا”.
في أول تعليق دولي، وصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن العزل بأنه دليل على “متانة الديمقراطية” في كوريا الجنوبية، وأكد استعداد واشنطن للتعاون مع هان دوك سو لضمان استمرار التحالف بين البلدين.
من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي إلى “حل سريع ومنظم للأزمة بما يتماشى مع الدستور الكوري”.
تعود جذور الأزمة إلى الرابع من دجنبر، عندما أعلن الرئيس يون سوك يول الأحكام العرفية لأول مرة منذ أربعة عقود، وأرسل قوات عسكرية لمحاصرة البرلمان ومنع النواب من الاجتماع.
إلا أن النواب تمكنوا من عقد جلسة طارئة في ظروف غير مسبوقة، وصوّتوا لإلغاء الأحكام العرفية، مما أضعف موقف الرئيس قانونيًا.
يرى مراقبون أن هذه الأزمة قد تعيد رسم المشهد السياسي في كوريا الجنوبية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة لأسلوب إدارة الرئيس يون سوك يول.

