أطلقت جبهة البوليساريو تهديدات مباشرة تستهدف السياح والمستثمرين الأجانب المتواجدين بالصحراء المغربية، عبر تصريحات صادرة عن أحد قيادييها من داخل مخيمات تندوف الخاضعة للنفوذ الجزائري، في خطوة وُصفت بأنها تحريض علني على العنف، وتأكيد جديد على تورّط هذا الكيان الانفصالي في تغذية التوتر بالمنطقة.
وظهر المدعو مصطفى سيدي البشير، الذي يشغل ما يسمى بـ”المسؤول عن الأراضي المحتلة والشتات الصحراوي”، في شريط مصور جرى تداوله على منصات محسوبة على الجبهة الانفصالية، يدعو فيه صراحة إلى استهداف المدنيين الأجانب العاملين أو الزائرين للأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقال سيدي البشير في رسالته: “نطالبهم بمغادرة أراضينا. لا يجب أن يتظاهروا بالبراءة أو التحضّر. هذا التحذير يجب أن يصل إلى المستثمرين والسياح. نحن في حالة حرب وشعبنا يعاني”، حسب تعبيره.
ويعيد هذا التصريح إلى الواجهة الطابع العدواني الذي ظل يميز خطابات الجبهة منذ استعاد المغرب تأمين معبر الكركرات في نونبر 2020، حين أعلنت البوليساريو بشكل أحادي عن إنهاء التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن تشرع في تنفيذ هجمات استعراضية متقطعة، استهدفت بعضها منشآت مدنية ومناطق آهلة بالسكان.
وقد سبق للجبهة أن تبنّت هجمات نفذتها عناصرها بطائرات مسيّرة استهدفت منطقة السمارة، وعددا من النقاط القريبة من الحزام الأمني، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن أي عمل عسكري يُعد خرقا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ورغم خطورة هذه التصريحات التي تخرق بشكل صريح قواعد القانون الدولي الإنساني، لم يصدر أي موقف رسمي عن السلطات الجزائرية، التي تواصل احتضان الجبهة وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي والإعلامي لها.
ويأتي هذا الصمت في سياق يُؤكد مجددا مسؤولية الدولة الجزائرية في السماح بتحول أراضيها إلى منصة انطلاق للتهديدات الموجهة ضد أمن واستقرار منطقة المغرب العربي.
ويُعد مصطفى سيدي البشير من القيادات البارزة داخل الجبهة، رغم الجدل الذي أثاره في وقت سابق حين صرّح خلال اجتماع بفرنسا عام 2021 بأن ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية” ليست دولة قائمة، وهو التصريح الذي أدى إلى تهميشه مؤقتا قبل أن يعود إلى الواجهة مدعوما من دوائر قبلية داخل مخيمات تندوف، خصوصا وسط قبيلة الرقيبات – بويحات، التي تشكل أحد أركان التوازنات الداخلية للتنظيم الانفصالي.
وتُسجل هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة دينامية متصاعدة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والسياحة، وفق رؤية شمولية أطلقتها المملكة منذ سنوات، وتكرّست من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
كما تحظى المبادرة المغربية للحكم الذاتي بدعم متزايد من عدد من القوى الدولية المؤثرة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا، ألمانيا، هولندا، ودول أخرى، إلى جانب فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة.
وتؤكد المملكة المغربية أنها تواصل، بكامل السيادة، تنزيل مشاريعها الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية، وضمان أمن واستقرار المواطنين والزوار الأجانب، في وقت تختار فيه جبهة البوليساريو العودة إلى خطابات الترهيب وأساليب التهديد، من داخل أراضٍ تحتضنها الدولة الجزائرية، دون أي مساءلة أو إدانة رسمية من سلطاتها.

