في ظل تصاعد العزلة الإقليمية التي تواجهها، أعلنت الجزائر عن خطة دعم تنموي جديدة بقيمة مليار دولار موجهة لدول الساحل ومجموعة من البلدان الإفريقية، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز بعدها الإنساني نحو أهداف سياسية ودبلوماسية أعمق.
وخلال مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية الذي انعقد بإشبيلية الإسبانية، كشف رئيس الوزراء الجزائري نذير العرباوي عن تخصيص هذا الغلاف المالي لمشاريع في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة، عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي.
وأشار العرباوي إلى أن سياسة بلاده الخارجية ترتكز على التضامن والتنمية المستدامة، مؤكدا حرص الجزائر على دعم شركائها في القارة الإفريقية. غير أن هذه التصريحات أثارت جدلا واسعا حول ما إذا كانت المبادرة تعكس فعلا توجها تنمويا صرفا، أم أنها محاولة جديدة لكسر العزلة التي تعاني منها الجزائر على المستويين الإقليمي والدولي.
ويرى محللون أن توقيت الإعلان ينسجم مع مسعى جزائري لعرقلة تنامي العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المغرب وعدد من دول الساحل، خصوصا في ضوء التقارب المتزايد بين الرباط وعواصم إفريقية مؤثرة.
كما اعتبر متابعون أن الجزائر تسعى عبر هذه المبادرة إلى استمالة مواقف بعض الدول بشأن ملف الصحراء، عبر توظيف الدعم المالي لكسب الحياد أو التأييد، في مواجهة التحركات المغربية داخل القارة.
ومنذ إحداث الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي سنة 2020 بقرار من الرئيس عبد المجيد تبون، سعت الجزائر إلى تعزيز نفوذها الإفريقي عبر تمويل مشاريع تنموية، في إطار ما تصفه بـ”الانفتاح جنوبا”، بينما تعتبره جهات أخرى استمرارا لتوجه دبلوماسي مبني على النفوذ مقابل المال.
في المقابل، تحدث العرباوي أيضا عن مبادرات قيد الإعداد لمعالجة أزمة الديون في الدول الإفريقية، وهو ما فُسر كمحاولة إضافية لتعزيز الحضور السياسي الجزائري عبر واجهة اقتصادية.
ويؤكد مراقبون أن تخصيص مليار دولار في هذا السياق ليس سوى مظهر من مظاهر تحرك أوسع، يهدف إلى كسب نقاط في ساحة المنافسة الإقليمية، خاصة أمام صعود دور المغرب في غرب إفريقيا ووسطها.

