شهدت مدغشقر تحولا سياسيا مفاجئا بعد أن أعلن الكولونيل مايكل راندريانيرينا، قائد وحدة الجيش النخبوية “كابسات”، توليه السلطة إثر فرار الرئيس أندري راجويلينا من العاصمة وسط احتجاجات واسعة قادها آلاف المواطنين.
وجاء صعود راندريانيرينا، البالغ من العمر 51 عاما، خلال ثلاثة أيام فقط، إذ انضم يوم السبت الماضي إلى المظاهرات المطالبة باستقالة الرئيس، قبل أن تتحرك قواته نحو القصر الرئاسي وتعلن سيطرتها على الحكم. وأكدت المحكمة الدستورية لاحقا تعيينه حاكما جديدا للبلاد، رغم إصرار راجويلينا على تمسكه بالسلطة.
يحمل راندريانيرينا خلفية مثيرة للجدل، إذ سبق أن سُجن في نونبر 2023 بتهم تتعلق بالتحريض على التمرد والتخطيط لانقلاب عسكري، دون أن تُعرض قضيته على القضاء. وأُفرج عنه في فبراير من العام التالي بعد ضغوط سياسية وشعبية.
ولد الحاكم الجديد في قرية سيفوهبوتي جنوب البلاد، وتولى مناصب إدارية وعسكرية أبرزها محافظ أندروي بين 2016 و2018، ثم قائدا لكتيبة مشاة في توليارا حتى عام 2022. ويصفه المقربون بأنه رجل بسيط وصريح وذو حس وطني قوي.
أعلن راندريانيرينا أن الجيش سيتولى إدارة البلاد لمدة تصل إلى عامين، بالتنسيق مع حكومة مدنية انتقالية، تمهيدا لإجراء انتخابات عامة. وأكد أن أولوياته تتركز على تحسين الأوضاع الاجتماعية ومكافحة الفقر في بلد يعيش أكثر من 70 في المئة من سكانه تحت خط الفقر.
ورفض القائد العسكري التحدث بالفرنسية خلال أول ظهور إعلامي له، قائلا إنه يفضل استخدام اللغة المحلية الملالغاشية، في إشارة إلى رغبته في فك الارتباط الرمزي مع الإرث الاستعماري الفرنسي.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها وكالة “رويترز”، من المقرر أن يؤدي راندريانيرينا اليمين الدستورية خلال اليومين المقبلين، ما سيكرس رسميا انتقال السلطة في الجزيرة بعد أسابيع من الاضطرابات والاحتجاجات الشعبية.

