اتهم الحرس الثوري الإيراني أجهزة استخبارات تابعة لعشر دول وصفها بالمعادية بالوقوف وراء الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أواخر دجنبر الماضي، معتبرا أن ما جرى يندرج في إطار تحركات منظمة تهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر أعمال عنف وتخريب وحملات تضليل إعلامي.
وقال الحرس الثوري، في بيان هو الثالث منذ اندلاع الاحتجاجات، إن الأجهزة الامنية تعاملت بحزم مع ما وصفه بعناصر مرتبطة بشبكات معادية، مشيرا إلى أن العمليات الامنية شملت توقيف واستدعاء مئات الاشخاص في مختلف مناطق البلاد.
وأوضح البيان الصادر اليوم الجمعة أن السلطات أوقفت أو استدعت 735 شخصا قالت إنهم مرتبطون بشبكات معادية للامن، كما جرى استدعاء وتوجيه ما يقارب 11 الف شخص من فئات اعتبرها عرضة للاستغلال، في اطار ما وصفه الحرس بمحاولة تحصين المجتمع ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
وأضاف الحرس الثوري أن الاجهزة المختصة ضبطت 743 قطعة سلاح حربي وصيد غير مرخصة، معتبرا ذلك دليلا على الطابع المسلح لبعض التحركات، كما اشار إلى تحديد هوية 46 شخصا قال إنهم اعضاء في شبكات متعاونة مع اجهزة استخبارات اجنبية، دون تقديم تفاصيل اضافية.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار القيود المشددة على خدمات الانترنت، حيث افادت منظمة نت بلوكس المعنية بمراقبة الشبكات بأن ايران دخلت اسبوعها الثالث من انقطاع الانترنت الدولي، مشيرة إلى محاولات لخلق حركة مرور وهمية توحي بعودة الاتصال، في حين لا يزال الوصول الفعلي إلى الشبكة العالمية محدودا، ما يصعب عملية التحقق المستقل من الاحداث.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، اعلنت وكالة انباء نشطاء حقوق الانسان في ايران هرانا، المحسوبة على المعارضة، ارتفاع عدد القتلى إلى 5002 اشخاص، بينهم 201 من عناصر الامن، إضافة إلى توقيف 26752 شخصا في عموم البلاد.
في المقابل، قدمت السلطات الايرانية رواية مغايرة، حيث افاد وقف الشهداء والمحاربين، استنادا إلى معطيات هيئة الطب الشرعي، بمقتل 3117 شخصا خلال الاضطرابات، موضحا أن غالبية الضحايا سقطوا نتيجة هجمات مسلحة واعمال ارهابية، حسب وصفه.
سياسيا، صعد قائد الحرس الثوري الجنرال محمد باكبور من لهجته، محذرا الولايات المتحدة من أن ايران تضع اصبعها على الزناد، وذلك بالتزامن مع اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب توجه اسطول عسكري امريكي نحو الخليج، مع تأكيده مراقبة تطورات الاوضاع في ايران، مع الاشارة إلى استمرار الاهتمام بخيار الحوار.
وعلى الصعيد الدولي، يعقد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة جلسة طارئة لمناقشة ما وصفه بالعنف المقلق في التعامل مع الاحتجاجات الايرانية، وسط مساع لتوسيع تفويض تحقيق اممي قائم منذ عام 2022 ليشمل الاحداث الاخيرة، وهو ما ترفضه طهران وتصفه بتسييس الملف الحقوقي.

