يجتمع مصلون كل صباح ومساء في المساجد المغربية لتلاوة الحزب الراتب، عادة دينية ضاربة في القدم يعتقد كثيرون أنها تجلب البركة وتحفظ البلاد من النوازل، في تقليد ينفرد به المغرب ضمن العالم الإسلامي.
بعد صلاتي الفجر والمغرب، تتعالى أصوات جماعية في المساجد بتلاوة جزء محدد من القرآن الكريم وفق نظام ختمة جماعية تمتد على مدار الشهر، في ممارسة تُعرف محليًا باسم “الحزب الراتب”.
ويُنظر إلى هذا الطقس كأحد مظاهر التدين الجماعي، المتجذر في التقاليد الصوفية التي شكلت جزءًا من الهوية الروحية للمملكة منذ قرون.
“هذه العادة جزء من ثقافتنا الدينية”، يقول عبد القادر الإدريسي، إمام بأحد مساجد طنجة. ويضيف: “إلى جانب أجر التلاوة، هناك اعتقاد راسخ بين الناس بأن هذه المداومة تحمي البلاد من المصائب وتبث الطمأنينة في النفوس”.
ويندر أن تجد مسجدًا في المغرب لا يحتضن هذا التقليد اليومي، الذي يحظى بدعم رسمي من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وتُشرف الوزارة على تنظيمه في إطار جهودها للحفاظ على خصوصية التدين المغربي المرتكز على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية.
ويُرجع مؤرخون هذا التقليد إلى عهود الزوايا الصوفية، التي كانت تعزز التلاوة الجماعية للقرآن كوسيلة لتربية المريدين وبث روح التضامن بينهم.
ورغم التحولات الاجتماعية والتغيرات التي طرأت على أنماط التدين، ظل الحزب الراتب حاضرًا في المساجد، سواء في المناطق الحضرية والقروية، حيث ينظر إليه كبار السن والشباب على حد سواء كأحد أوجه التدين الجماعي.
“عندما أسمع صوت الحزب الراتب، أشعر براحة نفسية”، تقول خديجة، سبعينية من مدينة فاس. وتضيف: “منذ صغري وأنا أسمع أن هذه التلاوة تحمي المغرب من الكوارث”.
بين الإيمان بقيمته الروحية واستمراره كطقس اجتماعي، يبقى الحزب الراتب أحد أبرز التقاليد الدينية التي تعكس الخصوصية المغربية، في وقت تسعى فيه المملكة للحفاظ على نموذجها الديني المعتدل.

