تواجه شركات الطيران الأوروبية تحديات جديدة مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى توحيد قواعد الأمتعة المحمولة على متن الطائرات، في محاولة لتحسين تجربة المسافرين وتبسيط الإجراءات عند الصعود إلى الطائرات.
تأتي الخطوة وسط ضغوط متزايدة من المستهلكين ونقابات العمال على خلفية الرسوم الإضافية المرتفعة.
ويحاول مشرعو الاتحاد الأوروبي الدفع نحو نموذج أكثر سخاء في التعامل مع أمتعة الركاب، شبيه بما هو معمول به في الولايات المتحدة، حيث يسمح للمسافرين غالباً بحمل أكثر من حقيبة دون تكاليف إضافية.
بالمقابل، يعتمد قطاع الطيران الأوروبي منذ سنوات على سياسة صارمة في التعامل مع أبعاد ووزن الحقائب المحمولة، ما يفرض أعباء مالية مفاجئة على الركاب عند البوابات.
وافق وزراء النقل في الدول الأعضاء على اقتراح يسمح للركاب بحمل حقيبة صغيرة واحدة مجاناً، بحجم حقيبة ظهر يومية تقريباً، فيما تحتفظ الشركات بحق فرض رسوم على الأمتعة الإضافية. أما لجنة النقل في البرلمان الأوروبي فذهبت أبعد من ذلك، باقتراح حقيبة ثانية مجانية بوزن يصل إلى 7 كيلوغرامات، دون تحديد دقيق للحجم.
غير أن المقترحات لا تزال معلقة بانتظار تصويت البرلمان، فيما تواجه شركات كبرى مثل “رايان إير” و”إيزي جيت” غرامات تقدر بنحو 179 مليون يورو فرضتها الحكومة الإسبانية، بسبب رسوم إضافية مرتبطة بالأمتعة المحمولة، في قضية لا تزال قيد الاستئناف.
وقد تبنت بعض الشركات، مدعومة بجمعيات صناعية، معياراً موحداً لحجم الحقيبة المجانية (40×30×15 سم)، فيما أعلنت “رايان إير” عن توسيع هذا الحجم بنسبة 20٪، في محاولة لامتصاص الضغط الشعبي.
لكن توسيع سياسة الأمتعة المجانية قد لا يكون خبراً جيداً بالنسبة لشركات الطيران. فزيادة بسيطة في وزن الحقائب على متن طائرات مثل “إيرباص أيه321 نيو” قد تعني إضافة أطنان من الحمولة، وهو ما ينعكس سلباً على استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل. في صناعة لا تتجاوز هامش ربحها الصافي 4٪، تبدو هذه التعديلات مكلفة، وقد يتم تعويضها عبر رفع أسعار التذاكر أو إدخال رسوم جديدة.
وتدعو نقابات مثل “يونايت” البريطانية إلى ضرورة توحيد القواعد وتطبيقها بشكل عادل، لتخفيف الضغوط عن طواقم الأرض التي غالباً ما تتحمل عبء شكاوى الركاب عند فرض الرسوم.
أبدى مستثمرون تفاؤلاً نسبياً بأداء القطاع، غير أن سهم “إيزي جيت” تراجع بنسبة 5٪ الأسبوع الماضي، بعد تآكل أرباحها بسبب ارتفاع أسعار الوقود، في إشارة إلى هشاشة التوازن بين الخدمات المجانية واستدامة الأرباح.
ويرى محللون أن أي خطوة لتوسيع الامتيازات المجانية للمسافرين دون حلول مالية واضحة، قد تؤدي في النهاية إلى مزيد من الأعباء على شركات الطيران، وبالتالي على الركاب أنفسهم.

