تعتزم الحكومة المغربية رفع الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم ضمن مشروع ميزانية سنة 2026، في خطوة تعبر عن تحول في أولويات السياسة الاجتماعية عقب موجة احتجاجات شبابية غير مسبوقة قادتها حركة “جيل زد”.
وفي تصريحات صحفية نقلتها وكالة رويترز عن وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، أكدت المسؤولة أن الحكومة “تضع هذين القطاعين في صدارة الإنفاق العمومي للسنة المقبلة”، مشيرة إلى أن الهدف هو “تحقيق أثر سريع وملموس في المستشفيات والمدارس العمومية عبر إعادة توزيع الموارد الحالية”.
وقالت العلوي إن الإنفاق الموجه إلى الصحة والتعليم لا يتجاوز حالياً تسعة في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مضيفة أن الحكومة تعمل على مراجعة المشاريع الكبرى من أجل إعادة توجيه الاعتمادات نحو البرامج الاجتماعية. واعتبرت أن “المرحلة المقبلة تتطلب إنجازات محسوسة، خصوصاً في المناطق الجبلية والنائية حيث يظل الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية محدوداً”.
وشددت الوزيرة على أن هذا التوجه يندرج في إطار تنفيذ الورش الملكي للحماية الاجتماعية، موضحة أن الدولة ملتزمة بتأمين تمويل مستدام لتعميم التغطية الصحية ودعم الفئات الهشة. وقالت إن الحكومة “توازن بين الحفاظ على الاستقرار الماكرو اقتصادي والاستجابة لمطالب المواطنين، لأن التنمية الاجتماعية لم تعد مؤجلة”.
ويأتي الإعلان بعد أسابيع من احتجاجات قادها شباب ينتمون إلى ما يعرف بـ حركة جيل زد 212، نزلوا إلى شوارع مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، مطالبين بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وفرص التشغيل. وردد المحتجون شعارات تدعو إلى “العدالة المجالية” و”إصلاح المنظومة الاجتماعية”، في تعبير عن تزايد القلق من الفوارق بين المناطق الحضرية والريفية.
ويرى محللون أن الحكومة تسعى من خلال هذا التحول إلى استعادة ثقة الجيل الجديد الذي بات يعبر عن مطالبه بوسائل رقمية وحركات ميدانية متزامنة، معتبرين أن “ميزانية 2026 ستكون اختباراً لقدرة الدولة على الانتقال من النموذج الاستثماري القائم على البنى التحتية إلى نموذج اجتماعي يضع الإنسان في مركز السياسات العمومية”.

