يشهد العالم ارتفاعًا غير مسبوق في استهلاك الطاقة بسبب توسع مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، مع تزايد الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا، مايكروسوفت، غوغل وأوبن إيه آي.
وتشير البيانات إلى أن استهلاك مراكز البيانات بلغ 460 تيراواط/ساعة عام 2022، مع توقع تجاوز الرقم 1000 تيراواط/ساعة بحلول 2026، وهو ما يعادل ثلث إنتاج المفاعلات النووية العالمية السنوي، ويوازي تقريبًا استهلاك اليابان بأكملها.
ويعزى هذا النمو الكبير إلى متطلبات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، والتي تتطلب أجهزة معالجة متقدمة مثل وحدات GPU وCPU ووحدات TPU المخصصة للتعلم الآلي، مع تشغيل مستمر على مدى أسابيع أو أشهر، ما يؤدي إلى استهلاك هائل للكهرباء وتوليد انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.
كما تتطلب هذه المراكز أنظمة تبريد متطورة للحفاظ على عمل الأجهزة، وقد تصل نسبة استهلاك الطاقة للتبريد إلى 40 بالمئة من إجمالي استهلاك المراكز، إلى جانب استهلاك كميات كبيرة من المياه، ما يضع ضغطًا على الموارد المحلية، كما هو الحال في ولاية أوريغون الأميركية.
وتتزايد المساحة المطلوبة لهذه المراكز باستمرار، فعددها ارتفع من أقل من 8 آلاف مركز في 2021 إلى أكثر من 10 آلاف مركز بحلول نهاية 2023، مع استمرار النمو نتيجة الطلب المتسارع على الذكاء الاصطناعي.
ويعتبر هذا التوسع غير المسبوق علامة على تحول قطاع التكنولوجيا، حيث لم يعد استهلاك الكهرباء محدودًا كما كان في الفترة ما بين 2005 و2017، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بتطور الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الشركات بحاجة إلى خطط طاقة مستدامة لمواجهة التحديات البيئية المستقبلية.

