دعت الحكومة السنغالية السبت، عشية المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي ستجمع منتخب بلادها بنظيره المغربي، الجماهير إلى التحلي بـ”روح المسؤولية واللعب النظيف”، مشيدة في الوقت ذاته بـ”التعاون المثالي” الذي أبدته المملكة المغربية طوال فترة البطولة.
وقالت وزارة الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية السنغالية في بيان رسمي صدر في داكار وتلقت “وطن 24” نسخة منه، إن اللقاء المقرر الأحد، يجب أن يُنظر إليه “قبل كل شيء كاحتفال بالأخوة بين شعبين توحدهما روابط تاريخية واقتصادية وإنسانية وروحية عميقة”.
ويأتي هذا البيان الدبلوماسي في وقت تشهد فيه شوارع داكار والرباط تعبئة جماهيرية غير مسبوقة ترقباً للمواجهة الحاسمة بين “أسود التيرانغا” و”أسود الأطلس”.
وحرصت الوزارة في بيانها على التذكير بـ”تميز العلاقات العلمانية للصداقة والتضامن” بين البلدين، مشيرة إلى أن هذه العلاقات قائمة على “الاحترام المتبادل ورؤية مشتركة للتحديات الإفريقية والدولية”.
إشادة بالتعاون المغربي
وفي سياق تنظيمي ودبلوماسي، خصت الخارجية السنغالية السلطات المغربية بإشادة لافتة. وأوضح البيان أن المملكة المغربية، “وفاءً لهذه العلاقات الأخوية”، أظهرت منذ بداية المنافسات القارية “تعاوناً مثاليا”.
وأكدت الوزارة أن السلطات السنغالية “راضية عن ثبات هذا الموقف الأخوي وتشكر الحكومة المغربية عليه”، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول طبيعة هذا التعاون، الذي يُرجح أنه يشمل تسهيلات لوجستية وقنصلية لتنقل الجماهير والوفود.
وشددت الوزارة على أن السنغال تعتبر الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، “عاملاً قوياً للتقارب والتماسك بين الشعوب”.
وأضافت أن النهائي يجب أن يُعاش كـ”احتفال بالموهبة الإفريقية، ووحدة القارة، والأخوة القوية بين الشعبين السنغالي والمغربي، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية”.
وخلص البيان إلى دعوة صريحة موجهة إلى “كافة الفاعلين والمشجعين والرأي العام” للحفاظ على صورة كرة القدم الإفريقية على الساحة الدولية، وذلك من خلال الالتزام بقيم الاحترام المتبادل، “وفاءً لمتانة العلاقات السنغالية المغربية”.
سياق العلاقات والرهان الرياضي
وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى الحماس الكبير الذي يرافق مباريات المنتخبين اللذين يسيطران على المشهد الكروي الإفريقي في السنوات الأخيرة.
وتسعى الدبلوماسية السنغالية من خلال هذا التحرك الاستباقي إلى منع أي انزلاقات جماهيرية قد تؤثر على العلاقات السياسية الوثيقة بين البلدين.
وتعد العلاقات بين داكار والرباط من بين الأكثر استقراراً في القارة السمراء، حيث تعتبر السنغال حليفاً تقليدياً للمغرب في منطقة غرب إفريقيا.
وتتعزز هذه العلاقات بروابط دينية وثيقة، إذ يتبع ملايين السنغاليين الطريقة التيجانية الصوفية التي يوجد مقرها الروحي ومضريح مؤسسها في مدينة فاس المغربية، مما يمنح العلاقات بعداً شعبياً يتجاوز الأطر الرسمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يعد المغرب مستثمراً رئيسياً في السنغال في قطاعات البنوك والتأمين والاتصالات، وتجمع البلدين اتفاقيات تضمن حرية تنقل الأشخاص، مما يسهل حركة المشجعين بين البلدين.
وتأتي هذه المباراة النهائية لتتوج بطولة شهدت تنافساً حاداً، حيث يسعى كل طرف لانتزاع اللقب القاري وترسيخ زعامته الكروية، وسط آمال رسمية بأن تبقى المنافسة محصورة داخل المستطيل الأخضر.

