توقعت مصادر اقتصادية أن يشهد حجم التبادل التجاري بين المغرب والصين نموا ملموسا خلال السنوات المقبلة، عقب إعلان بكين إلغاء جميع الرسوم الجمركية على وارداتها من الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، وفي مقدمتها المغرب.
ويأتي القرار الصيني، الذي وصف بأنه تحول استراتيجي في توجه بكين نحو القارة الإفريقية، في وقت بلغت فيه قيمة المبادلات التجارية بين الصين والدول الإفريقية رقما قياسيا تجاوز 134 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، بزيادة سنوية نسبتها 12.4 في المئة، حسب وسائل إعلام صينية.
وبالنسبة للمغرب، سجل التبادل التجاري مع الصين خلال عام 2024 ما قيمته 9.04 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار على شكل صادرات مغربية، مقابل 7.74 مليار دولار كوردات من الصين، ما يعكس عجزا تجاريا لصالح بكين.
ويرى مراقبون أن القرار الجديد سيمنح المنتجات المغربية، خاصة الفلاحية والمصنعة، فرصا أفضل للمنافسة في السوق الصينية، وسيساهم في تقليص العجز من خلال فتح آفاق تصديرية جديدة تتجاوز المواد الخام نحو سلع ذات قيمة مضافة.
ويعد الفوسفاط من أبرز صادرات المغرب إلى الصين، حيث يستخدم في صناعة الأسمدة، غير أن الرباط اتجهت في السنوات الأخيرة إلى تنويع صادراتها، لتشمل قطاعات مثل قطع غيار السيارات، والمكونات الإلكترونية، والمنتجات البحرية.
وتشير دراسات أكاديمية إلى أن واردات الصين من الحمضيات المغربية ارتفعت بنسبة 66 في المئة عام 2019، لتبلغ 21 ألف طن، ما يعكس إمكانات واعدة في قطاع الصناعات الفلاحية، الذي قد يكون أكبر المستفيدين من الإعفاء الجمركي الصيني.
في المقابل، تهيمن المنتجات الصينية على التجارة بين البلدين، حيث تشمل الواردات المغربية من الصين الآلات والمعدات الإلكترونية والملابس والسيارات والسلع الاستهلاكية، وتشكل هذه الواردات أكثر من 90 في المئة من إجمالي المبادلات التجارية الثنائية.
ويأتي التحرك الصيني في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد السياسات الحمائية والتوترات الجيوسياسية ومحاولات فصل الاقتصادات الكبرى، مما يجعل المبادرة الصينية بمثابة رسالة تؤكد على أهمية تعزيز التعاون بين دول الجنوب.
ومن المرتقب أن يفتح القرار الباب أمام المنتجين المغاربة، وخاصة صغار المزارعين والمصدرين، للاستفادة من منصات التجارة الإلكترونية الصينية الكبرى مثل علي بابا وجي دي دوت كوم وPinduoduo، ما يتيح لهم الوصول إلى سوق يضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
وأشارت تقارير إعلامية صينية إلى أن بكين لا تكتفي بالإعفاءات الجمركية بل تدعمها باستثمارات واسعة في البنية التحتية عبر القارة، تشمل مناطق صناعية ومراكز لوجستية ومرافق لمعالجة المنتجات الفلاحية، وهو ما يمكن للمغرب استغلاله لتعزيز قدراته التصديرية.
ويطمح المغرب إلى ترسيخ موقعه كمركز إقليمي للتجارة يربط إفريقيا بأوروبا وآسيا، ويشكل فتح السوق الصينية أمام صادراته فرصة استراتيجية لدعم أهدافه في مجال التصنيع والنمو الاقتصادي المستدام.


