تشهد جهة كلميم واد نون طفرة تنموية لافتة بفضل مشاريع كبرى ساهمت في تعزيز البنيات التحتية ودعم الاستثمار وتحسين ظروف عيش السكان. وتعد الطريق السريع تزنيت-الداخلة ومطار كلميم أبرز رمزين لهذه الدينامية التي جعلت من الجهة حلقة وصل استراتيجية بين شمال المملكة وجنوبها.
فبفضل هذه المشاريع المهيكلة، أصبحت حركة تنقل الأشخاص والبضائع أكثر سلاسة، وتقاربت المسافات بين المناطق القروية والمراكز الحضرية الكبرى، ما أتاح فرصا جديدة للتجارة والسياحة وجذب الاستثمارات.
ومنذ انطلاق برامج التنمية بالأقاليم الجنوبية عقب المسيرة الخضراء، برزت كلميم كبوابة حقيقية نحو الصحراء المغربية، تؤدي دورا محوريا في الربط بين مختلف جهات المملكة وتعزيز المبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الطريق السريع تزنيت-الداخلة، الذي يمر عبر جماعة لبيار بإقليم كلميم، شكل تحولا نوعيا في حياة السكان، خصوصا في قرية رأس أومليل حيث يؤكد الأهالي أن حياتهم اليومية أصبحت “أكثر يسرا” بعد سنوات من العزلة وصعوبة التنقل.
وتبدو آثار المشروع واضحة في المنطقة؛ مطاعم ومقاه جديدة تستقبل المسافرين، وحركة تجارية نشطة تنعش الاقتصاد المحلي. كما يشير سائقو الشاحنات إلى أن الطريق السريع وفر لهم الوقت وخفف عنهم مشقة السفر الطويل، مع ضمان مستويات أعلى من السلامة.
أما مطار كلميم، الذي يواصل بدوره أداء دور حيوي في الربط الجوي، فقد سجل ارتفاعا بنسبة 24 بالمائة في عدد المسافرين مقارنة بعام 2024، مع تعزيز شبكة الرحلات الداخلية والخارجية، خصوصا نحو الدار البيضاء وجزر الكناري.
وأكد عدد من المسافرين أن الرحلات الجوية ساهمت في تقليص زمن السفر من نحو ثماني ساعات برا إلى أقل من تسعين دقيقة جوا، مما أتاح مرونة أكبر في العمل والتنقل، كما فتح آفاقا اقتصادية وتجارية جديدة أمام المقاولات المحلية.
وقال الممثل المغربي ربيع القاطي إن هذه البنيات التحتية الحديثة لا تخدم الاقتصاد فحسب، بل تسهم أيضا في تنشيط الحركة الثقافية والفنية بالجهة، وتقرب الفنون من الشباب والعائلات.
من جانبه أوضح البشير الفقيه، رئيس قسم العرض الترابي بالمركز الجهوي للاستثمار، أن الطريق السريع والمطار يشكلان “شريان حياة” يربط بين شمال وجنوب المملكة، ويسهمان في جذب الاستثمارات، خصوصا في قطاعات الطاقة الخضراء والسياحة.
وبفضل هذه المشاريع المهيكلة، تواصل جهة كلميم واد نون ترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي وسياحي صاعد، يجمع بين الأصالة والتنمية المستدامة، ويعزز الاندماج المجالي للأقاليم الجنوبية في الدينامية الوطنية.


