وضعت منصة “London Insider” البريطانية المغرب في قلب النقاش العالمي حول الأمن الغذائي، معتبرة أن الاضطرابات التي أصابت تجارة الأسمدة خلال 2026 أعادت إظهار الوزن الاستراتيجي للاحتياطيات المغربية من الفوسفاط وقدرة المملكة على التحول من مصدر للمادة الخام إلى منصة متكاملة لإنتاج الأسمدة والطاقة والمياه.
وفي تحليل نشرته الأحد 27 شتنبر بعنوان “لماذا يمر الأمن الغذائي العالمي الآن عبر المغرب؟”، ربطت المنصة بين استمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع تكلفة الكبريت والأمونيا من جهة، وبين الموقع الذي يحتله المغرب في سوق الفوسفاط العالمية من جهة أخرى.
وتستند أهمية المغرب، وفق المعطيات الدولية، إلى قاعدة موارد يصعب تعويضها.
وتشير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن المغرب يمتلك نحو 50 مليار طن من احتياطيات صخور الفوسفاط، أي قرابة 68 في المئة من الاحتياطيات العالمية المقدرة بنحو 73 مليار طن. كما حل المغرب في المرتبة الثانية عالميا في إنتاج الفوسفاط بعد الصين.
وتقدر الهيئة الإنتاج المغربي بنحو 36 مليون طن خلال 2025، بعد 35.3 مليون طن في 2024. وتؤكد في الوقت نفسه أنه لا يوجد بديل للفوسفور في الزراعة، وهو ما يمنح هذا المورد أهمية مباشرة بالنسبة لإنتاج الغذاء والأسمدة عبر العالم.
وجاء الاهتمام البريطاني بالمغرب في وقت تشهد فيه أسواق الأسمدة ضغوطا متواصلة منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من حركة التجارة.
وكان نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية العالمية يمر عبر المضيق قبل الأزمة، إلى جانب ما يقرب من نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرا. وأدى الاضطراب إلى نقص هذه المادة التي تدخل بصورة رئيسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية.
وبحسب المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، ظلت أسعار الأسمدة الفوسفاتية مرتفعة رغم تراجع أسعار بعض الأسمدة النيتروجينية، نتيجة استمرار نقص الكبريت وارتفاع تكاليفه.
وفي هذه البيئة، ترى “London Insider” أن أهمية المغرب لا ترتبط بحجم احتياطياته وحده، بل بالتحول الصناعي الذي تقوده مجموعة OCP.
فالمجموعة تنفذ برنامجا استثماريا أخضر بقيمة 13 مليار دولار، يستهدف رفع قدرتها على إنتاج حلول تغذية النباتات من 15 مليون طن إلى 20 مليون طن، إلى جانب توسيع إنتاج الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر وإنتاج الأمونيا الخضراء.
ويستهدف البرنامج إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء، إلى جانب تطوير قدرات كبيرة في الطاقة النظيفة والمياه غير التقليدية، بما يقلص اعتماد صناعة الأسمدة المغربية على بعض المواد والطاقة المستوردة.
كما تسعى OCP إلى تأمين احتياجات مواقعها الصناعية من المياه عبر التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة. وأعلنت المجموعة أن عملياتها أصبحت تعتمد بنسبة 100 في المئة على المياه غير التقليدية، بينما دخل خط لنقل المياه المحلاة من الجرف الأصفر إلى خريبكة الخدمة، ممتدا لأكثر من 200 كيلومتر.
وترى المنصة البريطانية أن هذا التحول يغير طبيعة موقع المغرب في السوق العالمية، من بلد يمتلك احتياطيات ضخمة من الفوسفاط إلى قاعدة صناعية تسعى إلى التحكم في حلقات أوسع من سلسلة الإنتاج، بدءا من المعدن، مرورا بالمياه والطاقة، وصولا إلى الأمونيا والأسمدة النهائية.
وتزداد أهمية هذا التحول مع القيود التي تواجه الإمدادات من منتجين آخرين. ففي الصين، أعلنت السلطات في دجنبر 2025 تعليق صادرات بعض الأسمدة الفوسفاتية حتى غشت 2026، فيما ظلت عودة صادرات D

