عاد ملف مشروع “بارادايس غولف آند بيتش ريزورت” بضواحي طنجة إلى الواجهة مجددا، بعد رفض المحكمة الوطنية الإسبانية طلب المغرب تسليم المنعش العقاري العربي التدلاوي، في قرار يعيد قضية المشروع المتعثر إلى دائرة الضوء، وسط استمرار مطالب مئات المستثمرين باستعادة أموالهم وتسوية وضعية العقار.
وقضت الدائرة الجنائية الأولى بالمحكمة الوطنية الإسبانية، في 3 يونيو 2026، برفض طلب التسليم، معتبرة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، أن الوقائع موضوع الملف لا تستوفي عناصر جريمة الاحتيال، وإنما ترتبط بإخلال بالتزامات تعاقدية ذات طبيعة مدنية.
واستند القرار كذلك إلى مبدأ “الجريمة المزدوجة”، بعدما اعتبرت المحكمة أن التدلاوي سبق أن حوكم في المغرب بشأن الوقائع نفسها من دون أن تتم إدانته بجريمة الاحتيال، وهو ما شكل، بحسب المعطيات المتداولة، أحد مرتكزات رفض طلب التسليم.
وكانت السلطات الإسبانية قد أوقفت التدلاوي في 11 شتنبر 2025 بمدينة الجزيرة الخضراء، بناء على مذكرة بحث دولية صادرة عن الإنتربول، وذلك على خلفية طلب قضائي مغربي يعود إلى ماي 2023.
وكان المغرب يسعى إلى تسلمه من أجل محاكمته بشأن شكايات مرتبطة بمشروع “بارادايس غولف آند بيتش ريزورت”، الذي تحول منذ سنوات إلى واحد من أبرز الملفات العقارية المتعثرة التي خلفت عددا كبيرا من المتضررين.
وتعود بداية المشروع إلى الفترة الممتدة بين 2004 و2006، حين جرى تقديمه باعتباره مشروعا سياحيا وعقاريا كبيرا يضم نحو 400 وحدة سكنية وملعبا للغولف، باستثمار قدرت قيمته بنحو 200 مليون يورو.
واستقطب المشروع عددا كبيرا من المشترين، بينهم مغاربة مقيمون بالخارج ومستثمرون بريطانيون، قبل أن تتعطل الأشغال تدريجيا وتتوقف بشكل نهائي، بحسب المعطيات المتداولة حول الملف، في حدود سنة 2016.
وكان المشترون قد دفعوا تسبيقات مالية مهمة مقابل اقتناء وحدات سكنية كان يفترض تسليمها خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2011. غير أن نسبة تقدم الأشغال لم تتجاوز، وفق المعطيات المتداولة، نحو 30 في المائة.
وتباينت مواقف الأطراف بشأن أسباب تعثر المشروع. ففي الوقت الذي أرجع فيه التدلاوي جزءا من الصعوبات إلى مشاكل مرتبطة بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، فضلا عن ارتفاع التكاليف، حمل عدد من المتضررين المنعش العقاري مسؤولية تعثر المشروع وعدم الوفاء بالالتزامات تجاه المشترين.
ومع مرور السنوات، تحول الملف من نزاع عقاري إلى قضية ذات امتدادات دولية، بعدما تقدم مئات المستثمرين بشكايات للمطالبة بحقوقهم، في وقت نظم فيه متضررون مقيمون في بريطانيا احتجاجات أمام السفارة المغربية في لندن.
كما حظي الملف باهتمام إعلامي في بريطانيا، ووصل إلى النقاش البرلماني، ما سلط مزيدا من الضوء على مصير أموال المستثمرين وعلى مستقبل المشروع العقاري المتوقف.
ويأتي قرار المحكمة الوطنية الإسبانية في ظرف اتسم بتجدد النقاش حول التعاون القضائي بين الرباط ومدريد، ولا سيما في ما يتعلق بتسليم المطلوبين.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أثار جدلا بعد حديثه عن إمكانية تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا، في سياق انتقادات مغربية بشأن مدى احترام الاتفاقية وآليات تنفيذها.
وفي المقابل، يقدم العربي التدلاوي نفسه باعتباره ضحية لتحميله المسؤولية عن تعثر مشروع كانت له، بحسب روايته، مواكبة ومشاركة إدارية. ويؤكد أن مسؤولية ما آل إليه المشروع لا يمكن، من وجهة نظره، أن تلقى كاملة على عاتقه.
وبين القرار القضائي الإسباني ومطالب المتضررين، يظل ملف “بارادايس غولف آند بيتش ريزورت” مفتوحا على مزيد من التطورات، فيما يترقب المستثمرون مآل المشروع ومستقبل المطالب المرتبطة بالأموال التي دفعوها قبل سنوات.

