جدد وفد من الكونغرس الأمريكي تأكيد دعم بلاده لمغربية الصحراء، في خطوة اعتبرها مراقبون تعبيرا عن استمرارية الاعتراف الرسمي الذي أعلنته واشنطن في دجنبر 2020، وتعزيزا للتقارب الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن في ملفات الأمن والتنمية والاستثمار.
جاء هذا الموقف خلال لقاء جمع أعضاء من الكونغرس الأمريكي بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، بالرباط، حيث شدد النواب الأمريكيون على أهمية الشراكة الثنائية، وأشادوا بمكانة المغرب كحليف رئيسي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا.
وأكد النائب مايك لولر أن اعتراف بلاده بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية لا يزال قائما، معبرا عن أمله في أن يشكل هذا الموقف أساسا لمزيد من الاستثمارات الأمريكية في المنطقة، بالنظر إلى الفرص الواعدة التي تتيحها الأقاليم الجنوبية في مجالات البنى التحتية والطاقة المتجددة واللوجستيك.
وأشار لولر إلى أن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، مضيفا أن العلاقات المغربية الأمريكية، التي تمتد لأكثر من قرنين، لا تزال تتعزز في ظل القيادة الملكية التي تضع الاستقرار والتعاون الإقليمي في صلب أولوياتها.
من جهته، نوه النائب ريتشي توريس بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، واصفا المغرب بأنه “الصديق الأفضل” للولايات المتحدة في شمال إفريقيا، بفضل موقعه الجغرافي وقدرته على الربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، ما يجعله فاعلا محوريا في دعم الأمن والاستثمار في المنطقة.
ويأتي هذا التأكيد من الكونغرس في سياق دينامية دبلوماسية تقودها الرباط لتثبيت المكتسبات السياسية التي تحققت في ملف الصحراء، خاصة على مستوى التمثيليات القنصلية في العيون والداخلة، وتنامي الاعتراف الدولي بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل.
ويؤكد متابعون أن الدعم الأمريكي، بما فيه التشريعي، يكرس شرعية الموقف المغربي ويعزز مبدأ السيادة الكاملة على ترابه، كما يعكس في الآن ذاته تطورا في تصور واشنطن لمصالحها الجيوسياسية بالمنطقة، في ضوء التهديدات العابرة للحدود وتنامي الحضور الصيني والروسي في إفريقيا.
وتراهن الرباط على ترجمة هذا الدعم السياسي إلى شراكات اقتصادية ملموسة، من خلال جذب مزيد من الشركات الأمريكية نحو مشاريع التنمية في الأقاليم الجنوبية، خاصة في قطاعات الفوسفاط والطاقات النظيفة والخدمات المالية، بما يكرس نموذج الجهوية المتقدمة الذي تعتمده المملكة.
ويعد ملف الصحراء بالنسبة للمغرب قضية وحدة وطنية لا تقبل المساومة، فيما تواصل الدبلوماسية الرسمية جهودها لحشد الدعم الدولي للرؤية المغربية القائمة على الحل السياسي الواقعي والنهائي، بعيدا عن الطروحات الانفصالية التي ثبت فشلها على المستويين القانوني والميداني.

