رفضت الغرفة الجنائية بالمحكمة الوطنية الإسبانية، برئاسة القاضية المقررة في الملف، طلب الدفاع بالاستماع إلى العملاء السريين المشاركين في عملية “هاديس”، المرتبطة بكشف نفق سري لتهريب المخدرات في سبتة المحتلة. واعتبرت المحكمة أن شهاداتهم غير ضرورية في هذه المرحلة من التحقيقات.
وجاء القرار رداً على طلب محامي أحد عناصر الحرس المدني المعتقل منذ يناير الماضي، الذي اعتبر أن حرمان موكله من استجواب هؤلاء الشهود يمس حق الدفاع ويحول دون تفنيد ما قد تضمنته التحقيقات من أخطاء محتملة.
وأكدت المحكمة أن العملاء السريين وثقوا جميع تدخلاتهم في محاضر رسمية، أسهمت في تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تهريب الحشيش من المغرب عبر نفق سبتة، وأن العمليات تمت تحت رقابة قضائية ونيابية دائمة، مما يجعل استماعهم في الوقت الحالي غير ضروري وغير مناسب.
وأشارت القاضية إلى أن أي تناقضات أو طعون يمكن تقديمها لاحقاً في جلسات المحاكمة العلنية. وكان الدفاع قد أكد أن الاستجواب المباشر يتيح مساءلة العملاء عن أسس استنتاجاتهم وكشف أي أخطاء في التحقيق، إلا أن المحكمة رأت أن المعطيات المتوفرة كافية لإثبات تورط الموقوفين، خاصة مع الاشتباه في تواطؤ بعض عناصر الحرس المدني مقابل منافع مالية.
ويأتي هذا القرار بالتزامن مع صدور التقرير السنوي للنيابة العامة الإسبانية لعام 2024، الذي أعرب عن قلقه من تورط عناصر من الحرس المدني والشرطة الوطنية في قضايا تهريب المخدرات، محذراً من تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية، في حين أشاد بالدور البارز لوحدات شؤون الداخلية في كشف حالات فساد فردية.
وتشير البيانات إلى أن إسبانيا تحتل المرتبة الثالثة أوروبياً في حجم الكوكايين الداخل إليها، بعد بلجيكا وهولندا، فيما تظل الأولى في استقبال الحشيش القادم من المغرب، إلى جانب كونها أكبر منتج للقنب. وسجلت القضايا المرتبطة بالاتجار بالمخدرات ارتفاعاً تجاوز 10 بالمئة خلال العام الجاري، ما زاد الضغوط على أجهزة الأمن والقضاء.
وتطرقت المحكمة إلى الجدل القانوني حول ما يعرف بـ”الجريمة المدفوعة”، مؤكدة أن العملاء السريين لم يحرضوا على ارتكاب الجريمة، بل اكتشفوا بنية التهريب القائمة ضمن التنظيم الإجرامي. ويذكر أن المحكمة الدستورية صادقت سابقاً على شرعية تدخل العملاء السريين، مؤطرة وفق قانون المسطرة الجنائية الإسباني.
وأظهرت التحقيقات وجود منظمتين رئيسيتين، الأولى تهرب المخدرات عبر الرشاوى لموظفين مغاربة وإسبان، والثانية استغلت النفق السري المكتشف في منطقة تاراخال، والذي ما يزال مغلقاً منذ يناير الماضي. وأسفرت العملية عن اعتقالات واسعة طالت عناصر من الحرس المدني ونائب برلمان سبتة المحتلة محمد علي دعاس.
وتُعد قضية “نفق سبتة المحتلة” نجاحاً أمنياً في كشف واحدة من أخطر شبكات التهريب، لكنها في الوقت نفسه تلقي بظلال ثقيلة على صورة المؤسسات الأمنية الإسبانية، وتضع أمام القضاء والأجهزة الرقابية تحديات كبيرة لاستعادة ثقة الرأي العام.


