كشف تقرير دولي جديد عن موقع المغرب المتأخر ضمن مؤشر التوازن بين الحياة والعمل لعام 2025، حيث حل في المرتبة 51 من أصل 60 دولة شملها التصنيف، محرزا 41.59 نقطة من أصل 100، وهو ما يعكس اختلالات متعددة في بيئة العمل وجودة الحياة.
أشار التقرير الصادر عن منصة “ريموت” المتخصصة في خدمات التوظيف عن بعد، إلى أن المغرب لا يوفر سوى 25 يوما من العطل القانونية السنوية، وهي مدة تقل عن مثيلاتها في أوروبا وأمريكا اللاتينية، مما يؤثر على راحة العاملين وتوازنهم النفسي.
وأوضح المصدر ذاته أن الموظف المغربي يعمل في المتوسط 44 ساعة أسبوعيا، متجاوزا بذلك دولا مثل النرويج وفنلندا وحتى الأرجنتين، ما يكشف عن نظام إنتاجي يراهن على كثافة الوقت أكثر من الكفاءة، دون أن يقابله تحسن في مستوى الدخل أو جودة الحياة.
وبخصوص الحد الأدنى للأجور، ذكر التقرير أن المغرب يوفر ما يعادل 12 دولارا يوميا، بينما تتصدر أستراليا المؤشر بـ18 دولارا للساعة، ما يعكس فجوة كبيرة في القدرة الشرائية والدخل الفردي.
أما من حيث التغطية الصحية، فلا يزال المغرب يعتمد على نظام عام محدود، غير كافٍ لضمان حماية اجتماعية عادلة، مقارنة بدول مثل كندا أو فنلندا التي تقدم تغطية شاملة لمختلف فئات المجتمع.
فيما يخص إجازة الأمومة، منح التقرير المغرب تقييما إيجابيا نسبيا، حيث تقدم النساء 12 أسبوعا مدفوعة الأجر بنسبة 100 بالمائة، غير أن هذا يبقى بعيدا عن مستويات دول مثل النرويج التي توفر 49 أسبوعا مدفوعة.
كما أشار التقرير إلى هشاشة الحماية الاجتماعية في حالات المرض، حيث لا تتجاوز التعويضات القانونية 60 بالمائة من الأجر، وهو ما يضعف الدعم المقدم للعاملين في فترات التوقف الاضطراري عن العمل.
وفي مؤشر السعادة، حصل المغرب على معدل 4.62 من أصل 10، في مستوى يصنفه ضمن الثلث الأدنى عالميا، مقارنة بدول مثل فنلندا (7.74) والدنمارك (7.52). هذا التقييم يعكس ضغوطا معيشية متعددة تشمل البطالة وتراجع الخدمات الأساسية.
كما تطرق التقرير إلى مؤشر السلامة، حيث حصل المغرب على تقييم 2.05، ما يشير إلى استمرار التفاوتات الاجتماعية والتوترات في بعض المناطق، مما يؤثر بدوره على راحة المواطنين وسلاسة بيئة العمل.
عالميا، تصدرت نيوزيلندا التصنيف بفضل مزيج من الأجور المرتفعة والتغطية الصحية الجيدة ومستوى السعادة المرتفع، تليها إيرلندا وبلجيكا، بينما حلت الولايات المتحدة في المرتبة ما قبل الأخيرة نتيجة ضعف التشريعات المتعلقة بالإجازات وتكاليف المعيشة المرتفعة.
شمل التقرير 60 دولة من الاقتصاديات الكبرى أو الصاعدة، واستند إلى مؤشرات عدة، منها ساعات العمل، الحد الأدنى للأجور، إجازات الأمومة، السلامة، السعادة، التأمين الصحي، وشمول السياسات تجاه الفئات الاجتماعية المختلفة.

