تصدرت الجالية المغربية قائمة العمال الأجانب المسجلين في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا، وفق ما أظهرته بيانات رسمية نشرت الجمعة، في وقت سجلت فيه البلاد مستويات قياسية في الاعتماد على اليد العاملة الوافدة بنهاية عام 2025.
وأفادت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية بأن المغاربة حافظوا على موقعهم كأول جالية أجنبية مساهمة في النظام، بإجمالي 373,436 عاملا، متقدمين بفارق واضح على باقي الجنسيات، ما يعكس تجذرا عميقا للعمالة المغربية في النسيج الاقتصادي للجارة الشمالية.
وبينت أرقام الوزارة أن الدينامية المغربية لم تتوقف عند الحفاظ على الصدارة، إذ شهد العام المنصرم انضمام 26,893 عاملا مغربيا جديدا إلى سوق الشغل الرسمي، وهي زيادة تصنف ضمن الأقوى سنويا، وتؤكد استمرار حاجة السوق الإسبانية للكفاءات المغربية.
ويأتي هذا الحضور المغربي المكثف في سياق عام كشفت عنه الوزارة، حيث بلغ إجمالي العمال الأجانب المصرح بهم 3,085,477 شخصا، وهو رقم قياسي جديد تحقق بفضل زيادة سنوية تجاوزت 204 آلاف شخص مقارنة بعام 2024.
وأوضحت البيانات الحكومية أن الوزن النسبي للمهاجرين في سوق العمل ارتفع ليبلغ 14,1 في المائة من إجمالي المسجلين في الضمان الاجتماعي، محققا نموا بستة أعشار النقطة المئوية، ما يبرز التحول الهيكلي نحو مزيد من الاعتماد على الطاقات البشرية القادمة من الخارج.
وفي تفاصيل باقي الجنسيات التي أوردتها الوزارة، حلت رومانيا في المركز الثاني بـ 336,530 عاملا، تلتها كولومبيا بـ 250,248 مسجلا، بينما لفتت الإحصائيات إلى منافسة قوية من دول أمريكا اللاتينية، وتحديدا فنزويلا وكولومبيا، في معدلات الالتحاق الجديدة بالنظام.
واستنادا إلى المصدر ذاته، تتوزع هذه العمالة بشكل استراتيجي على قطاعات حيوية، حيث يستحوذ الأجانب على 29 في المائة من الوظائف في قطاع الفنادق، ما يجعلهم المحرك الفعلي للسياحة، بينما تصل نسبتهم في القطاع الفلاحي إلى 26 في المائة.
كما أظهرت الإحصائيات الرسمية حضورا وازنا للعمالة المهاجرة في قطاع البناء بنسبة تفوق 23 في المائة، مساهمين بشكل مباشر في النهضة العمرانية ومشاريع البنية التحتية، وهو قطاع يشهد تقليديا إقبالا كبيرا من اليد العاملة المغربية.
وجغرافيا، رصدت الوزارة توسعا في خريطة التشغيل، حيث لم يعد تركز الأجانب حكرا على المدن الكبرى، إذ سجلت أقاليم مثل أستورياس وإكستريمادورا وغاليسيا أعلى معدلات النمو في التوظيف، ما يشير إلى حاجة مختلف المناطق الإسبانية لسواعد المهاجرين.
وخلصت بيانات وزارة الإدماج إلى أن إسبانيا أنهت عام 2025 بكسر حاجز 3,1 مليون عامل أجنبي في بعض فترات السنة، وهو مؤشر تعتمد عليه مدريد لتأكيد نجاح سياسات الهجرة النظامية وربطها باحتياجات السوق الحقيقية.


