الأربعاء, 14 أكتوبر 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
آراء

المغرب أولا، حتى لا يتحول الوطن إلى تهمة

شارك

 حميد غونو 

 شهدت ساحة 9 أبريل بطنجة، نهاية الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية نظمتها بعض “الجماعات السياسية” للمطالبة بإسقاط ” التطبيع ” . ولعل للمكان دلالته الخاصة، فهذه الساحة تستحضر ذكرى خطاب السلطان محمد الخامس رحمه الله، التاريخي، بطنجة، وما حمله من تطلع إلى الحرية والاستقلال والوحدة. ومن مفارقات المشهد أن يتحول فضاء تختزن ذاكرته نضال المغاربة من أجل السيادة إلى منصة يتداخل فيها التضامن المشروع مع فلسطين وتجاذبات السياسة الداخلية، لدرجة تصبح معها نصرة فلسطين مدخلا لمحاكمة اختيارات المغرب، وكأن الوفاء لفلسطين يقتضي وضع المصالح الوطنية في قفص الاتهام، أو كأن القضية الفلسطينية لم تجد في العالم كله خصما سوى الدولة المغربية.

 فكيف إذن يصبح إسقاط التطبيع مطلبا يرفع بإلحاح، بينما تتوارى خلف شعارات الوقفة الاحتجاجية أسئلة السيادة والوحدة الترابية، وتغيب عن المشهد قضايا وطنية لا تقل أهمية في وجدان المغاربة ولا في مستقبلهم.

 ليس في التضامن مع فلسطين ما يستدعي الاعتذار، ولا في الدفاع عن حقوق شعبها ما يثير الشك أو الريبة. ففلسطين تسكن وجدان المغاربة منذ زمن بعيد، لا باعتبارها شعارا عابرا في موسم سياسي، بل باعتبارها قضية عدل وكرامة وحق مسلوب. غير أن الفرق شاسع بين من يحمل هذه القضية إيمانا بها، ومن يتخذها سلاحا في خصومة داخلية، أو جسرا يعبر عليه إلى استهداف اختيارات بلاده، أو منبرا يمنح من خلاله شهادات الوطنية لمن يوافقونه الرأي، ويحجبها عمن يخالفونه.

 عموما، ليس كل من رفع شعار فلسطين قدم لها ما ينفعها، بما في ذلك الأعمال المتهورة التي أقدمت عليها حماس في طوفانها الأقصى، والتي جاءت هذه الجماعات تحتفي به في ذكراه بطنجة، كما أن ليس كل من اختار مسارا دبلوماسيا مختلفا قد تخلى عنها. فبين الشعار والموقف مسافة واسعة، لا تقيسها حناجر الساحات، بل تكشفها حصيلة السياسات، وما تتيحه من إمكانات، وما تفتحه من أبواب، وما تحققه من مكاسب أو تجره من خسائر.

 لقد سمع المغرب هذا اللحن من قبل. ففي سنة 1986، حين استقبل المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني شمعون بيريز، ارتفعت أصوات وبيانات من دمشق وطرابلس، وانهمرت الاتهامات، وكأن مجرد فتح نافذة سياسية جريمة لا تغتفر. يومها بدا المشهد شبيها بما نراه اليوم تقريبا، دول لها حساباتها الخاصة مع المغرب ، وخصومات تتخفى وراء الشعارات، وأصوات تريد أن تجعل من اختلاف التقدير السياسي امتحانا للانتماء العربي.

 لم يكن الحسن الثاني معصوما من الخطأ، ولم تكن اختياراته بمنأى عن النقد والمساءلة، فالدول، مثل الأفراد، تراجع قراراتها وتقاس سياساتها بما تتركه من آثار. لكن الإنصاف يقتضي ألا يمحى تاريخ المغرب في دعم القضية الفلسطينية بقرار واحد، وألا تختزل علاقته بالقدس في لحظة خلاف سياسي. فالتاريخ أوسع من أن تستوعبه لافتة، وأعمق من أن تحسمه هتافات عابرة، وكان رد الملك بليغا، كما العادة، في خطاب موجه حينها إلى شعبه.

 لقد ظل المغرب، عبر مؤسساته ومواقفه، يعتبر فلسطين قضية ذات مكانة خاصة، وأسهم في دعم الفلسطينيين سياسيا وماديا، واضطلع بأدوار مرتبطة بالدفاع عن فلسطين وعن المدينة المقدسة. وهي صفحات لا تمحى بمجرد الاختلاف مع قرار دبلوماسي، كما لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة تمنع نقد قرار أو مساءلة نتائجه.

وحين أعلن المغرب، في دجنبر 2020، استئناف العلاقات مع إسرائيل، بادر جلالة الملك محمد السادس إلى الاتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأطلعه على مضمون اتصاله بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الموضوع، مؤكدا استمرار الموقف المغربي الداعم للقضية الفلسطينية والتمسك بحل الدولتين. كما شدد على أن القضية الفلسطينية تحظى بالمكانة نفسها التي تحظى بها قضية الصحراء المغربية، وأن الدفاع عن مغربية الصحراء لن يكون أبدا على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

 قد يختلف المغاربة حول هذه الخطوة، وقد يرى بعضهم أنها لم تحقق ما كان مأمولا منها، أو أنه كان ينبغي ربطها بشروط أكثر وضوحا، أو توظيف القنوات الدبلوماسية بصورة أشد فاعلية للدفاع عن الفلسطينيين. وكل ذلك يدخل في صميم النقاش المشروع، فمساءلة السياسات الخارجية وتقييم نتائجها حق ، بل واجب وطني.

لكن ما ليس مشروعا هو أن يتحول الاختلاف إلى محكمة للتخوين، وأن يصبح الموقف من التطبيع المعيار الوحيد لقياس الوطنية، وأن تختزل علاقة المغاربة بفلسطين في موقفهم من قرار اتخذته دولتهم. فالعلاقات الدبلوماسية لا تعني بالضرورة الموافقة على سياسات الطرف الآخر، كما أن رفضها لا يثبت القدرة على تغيير الواقع أو حماية حقوق الفلسطينيين.

 إن السياسة، بالنهاية، عالم تتشابك فيه المصالح، وتتصارع فيه القوى، وتحسب فيه الخطوات على ضوء ما تتيحه من إمكانات وما تفرضه من قيود. وقد تكون بعض الخيارات موضع خلاف عميق، لكن الحكم عليها ينبغي أن يستند إلى الوقائع والنتائج، لا إلى مقدار ما تثيره من تصفيق أو استهجان. وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التأمل، ذلك أن بعض الجماعات السياسية التي تجعل إسقاط التطبيع عنوانا مركزيا لتحركاتها، لا تمنح القضايا الوطنية المغربية الحضور نفسه في خطابها، وكأن الانتصار لفلسطين يستلزم تعليق بقية الملفات على باب السياسة. وكأن المغرب يستطيع أن يؤجل أسئلة وحدته الترابية وسيادته ومصالحه الاستراتيجية حتى تنتهي معارك المنطقة، أو حتى يرضى عنه أصحاب الشعارات.

 إن للمغرب قضاياه التي لا يجوز أن تتراجع إلى الهامش، كما لفلسطين حقوقها التي لا ينبغي أن تترك للنسيان. ولا تعارض بين الأمرين إلا في عقول من يرتبون القضايا وفق حاجاتهم السياسية، لا وفق ما تفرضه مسؤولية الدولة وضمير المجتمع.

 ولعل استحضار تجربة إميل حبيبي، الروائي الفلسطيني الذي عاش من داخل فلسطين تعقيدات الهوية والسياسة والانتماء، وتعرض لانتقادات لاذعة من قبل بعض الأدباء والسياسيين العرب عندما حاز ذات يوم جائزة إسرائيل في الأدب العربي، يذكرنا بأن القضية الفلسطينية أكبر من أن تختزل في شعارات جاهزة، وأعمق من أن يحتكر الحديث عنها تيار أو تنظيم، عندما رد على منتقديه بأن من يتعرض للسياط بداخل فلسطين ليس كمن يعد ضرباتها من بعيد ، وكان يقصد منتقديه العرب المخمليون المقيمين بباريز ولندن.

 فالفلسطينيون، وهم الذين يدفعون الثمن اليومي للاحتلال، ليسوا بحاجة إلى أوصياء يتحدثون باسمهم من بعيد بقدر حاجتهم إلى مواقف عقلانية تسهم في حماية حقوقهم، وتخفف معاناتهم، وتمنحهم أفقا سياسيا حقيقيا .

 إن نصرة فلسطين لا تكون باحتكار آلام أهلها، ولا بتحويل مأساتهم إلى رصيد في سوق المنافسة السياسية، ولا بالتقليل من شأن من يختلفون معنا في تقدير الوسائل، ما داموا يلتقون معنا في الإيمان بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

 أما أن تتحول فلسطين إلى مطية لتصفية الحسابات مع الدولة المغربية، فذلك يسيء إلى القضية بقدر ما يسيء إلى الجماعات المذكورة الداعية لهذه الوقفات الاحتجاجية ولأي نقاش وطني، حول الموضوع. فحين تصبح المأساة وسيلة لإدانة الوطن، وحين يستدعى العلم الفلسطيني والكوفية لا للتعبير عن التضامن فحسب، بل لإقامة محكمة دائمة للنوايا والولاءات، نكون قد ابتعدنا عن جوهر القضية، وتركنا الإنسان الفلسطيني في مكانه، بينما انشغلنا بمعاركنا الخاصة حوله.

 وفي محيط المغرب، لا تنقص الملفات بما يستحق اليقظة والانتباه. ففي الشمال تظل سبتة ومليلية عنوانا من عناوين ملف السيادة الذي لم يجد طريقه بعد إلى الحل، وفي الجنوب تتواصل التحديات المرتبطة بالوحدة الترابية، فيما يثير الدعم الجزائري والإيراني المستمر لجبهة البوليساريو أسئلة جدية بشأن المصالح المغربية وحسابات القوى الإقليمية. إنها قضايا ليست تفصيلا عابرا في حياة بلادنا، ولا يمكن مطالبة المغاربة بوضعها جانبا كلما ارتفع صوت يطالبهم بإعادة النظر في خياراتهم الخارجية.

 فأي معنى للتضامن إذا كان يطلب من المغرب أن ينسى جراحه كي يثبت أنه يشعر بجراح الآخرين؟ وأي عدالة في خطاب يدافع عن حق الفلسطينيين في أرضهم، ثم لا يمنح القضايا المرتبطة بأرض المغرب وسيادته ما تستحقه من اهتمام؟

ليس المقصود أن تقارن المآسي أو أن توضع القضايا في ميزان تنافسي، فلكل قضية سياقها وتاريخها وخصوصيتها. إنما المقصود أن التضامن الحقيقي لا يطلب من الإنسان أن يتنكر لوطنه، ولا من الدولة أن تتخلى عن مصالحها، ولا من المجتمع أن يقبل احتكار الوطنية من طرف جماعة ترى في رؤيتها السياسية المعيار الوحيد للوفاء. فالإيمان بحق شعب في أرضه ينبغي أن يوسع وعينا بحقوق الشعوب، لا أن ينتزع منا القدرة على رؤية قضايانا الوطنية. إن شعار ” المغرب أولاً ” لا يعني أن فلسطين أخيرا، ولا أن التضامن مع شعبها قابل للتأجيل أو المساومة. معناه أن يكون المغرب قادرا على الدفاع عن مصالحه، وصيانة وحدته الترابية، وحماية استقلال قراره، وأن يساند القضايا العادلة من موقع الوعي والقوة، لا تحت ضغط الابتزاز السياسي أو الخوف من تهمة جاهزة.

فالمغرب الذي يريد أن يكون سندا لفلسطين لا يحتاج إلى أن يكون خصما لنفسه، والمغاربة الذين يحملون لفلسطين في قلوبهم محبة صادقة لا يحتاجون إلى إذن من أحد كي يعبروا عنها، ولا إلى شهادة من تنظيم سياسي كي يثبتوا صدقها. لقد كانت فلسطين حاضرة في وجدان أجدادهم وهي حاضرة في وجدانهم أنفسهم قبل أن تتحول إلى مادة للتجاذب السياسي والحزبي، وستظل حاضرة بعد أن تخفت أصوات المزايدات وينصرف أصحابها إلى معارك أخرى.

لقد ناضل المغاربة من أجل الاستقلال كي يكون لهم وطن يملكون قراره، لا وطنا يملي عليه الآخرون كيف يفكر، ومتى يتحرك، وأي القضايا يحق له أن يدافع عنها. وكان حلم الاستقلال أوسع من مجرد رفع علم فوق أرض محررة، كان حلما بالسيادة والكرامة والقدرة على الاختيار، وبمغرب لا يتنازل عن حقه في تقدير مصالحه، ولا يتخلى عن مسؤوليته تجاه قضايا أمته. فليس على المغاربة أن يختاروا بين فلسطين والمغرب، ولا أن يثبتوا حبهم لفلسطين بالتشكيك في ولائهم لبلادهم. فالقلب الذي يتسع للقدس لا يضيق بالمغرب، والوطن الذي يعرف قيمة حريته لا يصعب عليه أن يفهم توق شعب آخر إلى الحرية.

 فلسطين قضية عدالة وكرامة، والمغرب قضية انتماء وسيادة ومسؤولية. ولا ينبغي أن تستعمل إحداهما لمحو الأخرى، أو أن تصبح إحداهما سلاحا في يد من يريدون إحراج المغاربة في وطنيتهم.

 يمكننا أن نختلف حول التطبيع، وأن ننتقد ما نراه خطأ في سياسات الدولة. لكن لا ينبغي أن نسمح بتحويل هذا الاختلاف إلى خصومة مع البلاد، أو بأن تصبح القضية الفلسطينية ستارا تحجب خلفه الأسئلة المتعلقة بمصالح المغرب ووحدته الترابية.

 فلسطين لا تحتاج إلى أن نكره دولتنا كي نحبها، والمغرب لا يحتاج إلى أن يدير ظهره لفلسطين كي يحمي مصالحه. وبين هذين المعنيين تتسع مساحة الموقف المسؤول، تضامن لا يتاجر بالألم، ووطنية لا تحتكر الحقيقة، وسياسة تعرف أن نصرة القضايا العادلة لا تعني التخلي عن حق الوطن في أن يختار طريقه.

 فمن حقنا أن نختلف حول التطبيع، لكن ليس من حق أحد أن يجعل من فلسطين مطية للطعن في المغرب. ومن حقنا أن ننحاز إلى فلسطين، لكن من واجبنا أيضا ألا نغفل عن قضايا وطننا. فالأوطان لا تصان بالشعارات وحدها، والقضايا العادلة لا تنتصر بالمزايدات، والسيادة لا تحفظ بالاعتذار الدائم عن امتلاك قرار مستقل.

 ذلك هو التوازن الذي يحتاج إليه المغرب، أن يبقى وفيا لفلسطين، ثابتا في الدفاع عن وحدته الترابية، متمسكا باستقلال قراره، ومتحررا من كل محاولة لابتزازه باسم قضية عادلة. فليس من الوفاء لفلسطين أن نتنكر للمغرب، وليس من الوفاء للمغرب أن نتخلى عن فلسطين، إنما الوفاء الحقيقي أن نحمل القضيتين بوعي ومسؤولية، وأن نرفض أن تتحول أي منهما إلى أداة في يد تجار السياسة.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
حين ترسم الندوب خرائط التحالفات

للدول ذاكرة تمتد أبعد بكثير من أعمار الحكومات. وحين تستعرض المملكة المغربية اليوم خريطة تحالفاتها الاستراتيجية، الممتدة من واشنطن وباريس وصولا إلى عواصم الخليج، فهي لا تفعل ذلك بعين الحاضر…

بانوراما

القضية الفلسطينة

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس في خطوة تخالف الإجماع الدولي

14 أكتوبر 2026
تراث وسياحة

بعد محاولة إسقاط طائرة “فلاي دبي”.. إجراءات أمنية إسرائيلية توقف بيع تذاكر الرحلات إلى مراكش

14 أكتوبر 2026
تقارير

أكاديمي إسباني يضع تمسك مدريد بسبتة ومليلية على محك التاريخ ويستحضر موافقة برلمانية على التنازل للمغرب

14 أكتوبر 2026
المغرب الكبير

أربع دول تجدد دعم الحكم الذاتي بالصحراء المغربية وليبيريا تحذر من تداعيات استمرار النزاع

13 أكتوبر 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟