دعا المغرب الأربعاء في جنيف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إعطاء الأولوية للحلول الدائمة في مخيمات تندوف في الجزائر، معتبرا أن مواصلة تمويل الوضع القائم منذ عقود لا تساهم في تسويته.
وقال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف عمر زنيبر، خلال اجتماع للجنة الدائمة للمفوضية، إن هذه الحلول تشمل العودة الطوعية، وإعادة التوطين في بلد ثالث، والاندماج في البلد المضيف.
وأضاف أن المفوضية عبأت منذ 2021 نحو 90 مليون دولار لفائدة مخيمات تندوف.
وقال زنيبر “في الوقت نفسه، سنة تلو أخرى، تراجع كل شيء: تضاعف معدل سوء التغذية، وتلاشت الاستقلالية الاقتصادية، ولا يزال الولوج إلى الشغل محظورا”.
وأضاف “ارتفع الإنفاق فيما تراجع الأمل”.
واعتبر الدبلوماسي المغربي أن هذه الأرقام لا تعكس “برنامج حماية”، بل “نظام إبقاء” مكلفا في ظل ضغوط مالية متزايدة على ميزانية المفوضية.
ودعا إلى إدراج الحلول الدائمة ضمن التخطيط المالي المخصص للمخيمات، معتبرا أن استمرار حالات اللجوء الممتدة يفرض الانتقال من تمويل الاحتياجات الآنية إلى تمويل مسارات تتيح إنهاء الوضع.
وقال زنيبر إن المغرب يدعم عودة سكان المخيمات الراغبين في ذلك، استنادا إلى النداء الذي وجهه الملك محمد السادس.
وأوضح أن الرباط مستعدة لاستقبالهم “دون شروط وعلى أساس فردي وطوعي صرف”.
وأضاف أن المغرب يدعم أيضا إعادة التوطين في بلدان ثالثة مستعدة لاستقبال المعنيين، والاندماج في البلد المضيف، وفقا لاختيار كل شخص.
وتوجد مخيمات تندوف في جنوب غرب الجزائر منذ اندلاع نزاع الصحراء في منتصف سبعينات القرن الماضي.
ويتنازع المغرب وجبهة البوليساريو حول الإقليم منذ عقود. وتقترح الرباط حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، فيما تطالب الجبهة بتقرير المصير.
وربط زنيبر الدعوة المغربية بالتطورات السياسية الأخيرة في الملف، مشيرا إلى قرار مجلس الأمن 2797، ومعتبرا أنه عزز المبادرة المغربية للحكم الذاتي وفتح أفقا سياسيا جديدا.
وقال إن عددا من الدول المانحة، وبينها مساهمون رئيسيون في ميزانية المفوضية، أبدى استعدادا لتمويل ما يؤدي إلى حل دائم بدل تمويل استمرار الوضع.
ودعا المفوضية إلى بدء مشاورات مع الدول المعنية والشركاء الراغبين بشأن العودة وإعادة التوطين والاندماج قبل انعقاد الدورة المقبلة للجنة التنفيذية.
وقال زنيبر إن هدف خفض حالات اللجوء الممتدة إلى النصف بحلول 2035 يرتبط بطريقة توزيع الموارد.
وأضاف “لن يتقرر في مكان آخر غير هذا المكان، في كيفية تخصيص كل دولار”.

