اتفق المغرب وإسرائيل على رفع مستوى علاقاتهما الدبلوماسية وفتح سفارتين وتعيين سفيرين، في خطوة تنقل العلاقات بين البلدين من صيغة مكتبي الاتصال المعتمدة منذ استئنافها أواخر عام 2020 إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي الكامل.
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر توصلا إلى الاتفاق بشأن ترقية مستوى العلاقات، مشيرة إلى أن التفاهم يقضي بفتح سفارة لكل بلد لدى الآخر وتعيين سفيرين.
ولم يصدر عن الجانب المغربي، حتى مساء الأربعاء، إعلان رسمي يتضمن تفاصيل الاتفاق أو الجدول الزمني المقرر لتحويل مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب إلى سفارتين، فيما جاء الإعلان عن الخطوة عبر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة العربية.
ويأتي التطور بعد نحو 6 سنوات من استئناف المغرب وإسرائيل علاقاتهما في دجنبر 2020، ضمن مسار رعته الولايات المتحدة وشمل أيضا الإمارات والبحرين والسودان، غير أن الرباط أبقت طوال هذه الفترة على صيغة مكتب الاتصال ولم تنتقل إلى مستوى السفارات.
وكان المغرب وإسرائيل قد أقاما علاقات على مستوى مكتبي الاتصال في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تغلق الرباط المكتب الإسرائيلي سنة 2000 على خلفية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وظلت العلاقات الرسمية مجمدة لنحو عقدين.
وفي دجنبر 2020، أعلن المغرب استئناف الاتصالات الرسمية مع إسرائيل، بالتزامن مع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المملكة على الصحراء المغربية. وأعقب ذلك إعادة فتح مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب والمكتب الإسرائيلي في الرباط، ثم توقيع سلسلة اتفاقيات شملت مجالات الاقتصاد والتجارة والنقل والتعاون الأمني والدفاعي.
وسجل المسار محطة سياسية أخرى في يوليوز 2023، عندما أعلنت الرباط تلقي الملك محمد السادس رسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه فيها بقرار إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، والنظر في فتح قنصلية بمدينة الداخلة.
لكن اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر من العام نفسه وضع العلاقات أمام اختبار سياسي وشعبي، إذ تقلص الحضور الدبلوماسي الإسرائيلي في الرباط وتراجعت مظاهر التواصل العلني بين الجانبين، بالتزامن مع مظاهرات شهدتها مدن مغربية دعما للفلسطينيين ومطالبة بوقف العلاقات مع إسرائيل.
وفي مقابل استمرار العلاقات الرسمية، حافظ المغرب على موقفه المعلن من القضية الفلسطينية، والقائم على دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
ومن شأن تنفيذ الاتفاق المعلن الأربعاء أن ينهي مرحلة استمرت منذ دجنبر 2020، ظلت خلالها العلاقات الدبلوماسية محصورة في مكتبي اتصال، وأن ينقلها للمرة الأولى منذ استئنافها إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.
وتكتسب الخطوة دلالة إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي بعد سنوات طغت خلالها حرب غزة على العلاقات المغربية الإسرائيلية، بينما ظل التعاون بين البلدين قائما في عدد من المجالات رغم تراجع ظهوره على المستوى السياسي والدبلوماسي.
ويبقى الانتقال الفعلي إلى مستوى السفارات مرتبطا بالإجراءات التي سيعلنها البلدان، ولا سيما تسمية السفيرين وتحديد موعد افتتاح السفارتين، وهي تفاصيل لم يتضمنها الإعلان الإسرائيلي الأول عن الاتفاق.

