يتسارع توطين الاستثمارات الصينية في قطاع صناعة بطاريات ومكونات السيارات بالمملكة المغربية، ضمن استراتيجية جديدة للشركات الآسيوية الكبرى تستهدف نقل قواعد الإنتاج نحو الأسواق الخارجية.
وتأتي هذه الحركية مدفوعة بتسجيل هوامش ربح في الخارج تفوق نظيرتها المحلية، وفقا للنتائج المالية المحققة خلال عام 2025.
وأظهر تحليل لمنصة “غاسغو” المتخصصة في صناعة السيارات، تقدم مشاريع إنجاز القواعد الصناعية لشركة “غوشن هاي-تيك” للبطاريات في المغرب، إلى جانب مشاريع موازية في سلوفاكيا وفيتنام.
وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى خفض تكاليف النقل، وتجاوز العوائق الجمركية، وتسريع التفاعل مع المصنعين العالميين لضمان استقرار سلاسل الإمداد في قطاع المركبات الكهربائية.
هوامش ربح قياسية وشراكات تكنولوجية
وكشفت البيانات المالية لعام 2025 أن الأسواق الدولية باتت المحرك الأساسي لنمو الموردين الصينيين.
وسجلت شركة “غوشن هاي-تيك” هامش ربح خارجي بلغ 20,7 في المائة، مقارنة بـ 14,85 في المائة داخل الصين، متوجة مسارها بتسليم الخلية الموحدة للبطاريات لمجموعة “فولكسفاغن”.
وتكرس هذا المنحى لدى عملاق البطاريات “كاتل”، الذي حقق هامش ربح دولي بـ 31,44 في المائة مقارنة بـ 24 في المائة محليا، مع ارتفاع صافي أرباحه بنسبة 42,28 في المائة ليبلغ 72,2 مليار يوان.
ولم يقتصر هذا النمو المالي على قطاع البطاريات الخالصة؛ إذ سجلت شركة “فوياو غلاس” لزجاج السيارات هامش ربح دولي بلغ 32,64 في المائة استجابة للطلب الأمريكي الشمالي. بدورها، رفعت مجموعة “مينث” حصة نشاطها الدولي إلى 63,5 في المائة، حاصدة طلبيات جديدة بقيمة 75,7 مليار يوان.
ويفسر هذا التحول بتقلص حدة حروب الأسعار خارج الصين، ومواكبة توسع شركات السيارات الصينية مثل “بي واي دي” و”شيري” في أسواق ناشئة كشمال إفريقيا وأوروبا لتأمين التوافق التقني وتقليص كلفة التنسيق.
تحديات التوطين والموقع الجيواستراتيجي
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تضمن الأسواق الخارجية الربحية التلقائية وتطرح تحديات هيكلية معقدة.
وأبرز التقرير تكبد عدة شركات صينية خسائر أو تراجعا في الأرباح جراء ضعف استغلال الطاقة الإنتاجية الأولية وتعقيدات التشريعات العمالية والإدارية. فقد تراجع صافي ربح “ويتشاي باور” بنسبة 4,2 في المائة متأثرا بأعباء فروعها الخارجية، وانخفضت أرباح “توبو غروب” تحت ضغط تكاليف قواعدها الجديدة في المكسيك وبولندا.
وفي حالات أكثر حدة، اضطرت فروع تابعة لشركات مثل “نينغبو هواشيانغ” و”بوهاي أوتوموتيف” إلى الإغلاق أو إعلان الإفلاس في أوروبا بعد سنوات من الخسائر التراكمية، في حين واجهت شركات أخرى تدابير قيدت نشاطها.
وفي ظل هذه المخاطر التنظيمية والجيوسياسية، يبرز المغرب كقاعدة صناعية موثوقة تتيح للموردين الانتقال من مرحلة التصدير إلى التوطين الشامل.
ويوفر الموقع الجغرافي للمملكة شروطا ملائمة لإقامة مراكز إنتاج تلبي متطلبات القرب من كبار مصنعي السيارات، وتضمن إدارة فعالة للتعقيدات الصناعية وتحويل الأسواق الخارجية إلى مصدر ربح مستدام


