يسعى المغرب إلى استيراد شحنات من الأغنام من أستراليا في إطار جهود لتعزيز قطيعه المتضرر من ارتفاع الأسعار وتراجع أعداد الماشية.
وبعاني القطيع الوطني من انخفاض حاد في أعداد المواشي، حيث تراجع عدده إلى نحو مليون رأس فقط، في وقت يقدر فيه الطلب السنوي على الأضاحي بين 5.5 و6 ملايين رأس، وفق مصادر في القطاع الفلاحي.
وقالت مصادر مطلعة إن وفداً مغربياً يضم مسؤولين في وزارة الفلاحة ومستوردين وأطباء بيطريين زار ولاية غرب أستراليا مؤخراً في إطار الترتيب لاستيراد أول شحنة من الأغنام، وذلك تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي وقعها البلدان في يناير الماضي بعد نحو عامين من المفاوضات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أزمة متفاقمة في قطاع تربية الماشية بالمغرب، حيث تسببت موجة الغلاء وارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب تداعيات سبع سنوات متتالية من الجفاف، في تقليص أعداد القطيع الوطني بشكل غير مسبوق.
وقال مربو ماشية إن التكلفة المرتفعة للإنتاج أجبرت العديد منهم على تقليص نشاطهم أو التخلي عنه كلياً، مما أثر على توافر الأغنام في الأسواق المحلية ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وقال مارك هارفي ساتون، المدير العام للمجلس الأسترالي لمصدري الماشية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن كافة الإجراءات التنظيمية تم استكمالها للسماح بتوريد الشحنات، مضيفاً أن هناك “اهتماماً كبيراً من جانب المستوردين المغاربة، كما أن عدداً من المصدرين الأستراليين مهتمون أيضاً بهذه المبادرة”.
ومن المتوقع أن تساعد هذه الواردات في تقليص الفجوة بين العرض والطلب مع اقتراب عيد الأضحى، وهو الموسم الذي يشهد ذروة استهلاك الأغنام في المغرب.
وقال مصدر في وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن الحكومة تتابع عن كثب تطورات السوق لضمان استقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين، مشيراً إلى أن استيراد الماشية يمثل أحد الحلول المطروحة لمواجهة أزمة ندرة القطيع.
وكان المغرب قد لجأ في الأشهر الماضية إلى تسهيل استيراد الأبقار لتعزيز الإمدادات الوطنية من اللحوم، وسط ارتفاع حاد في الأسعار أثار قلق المستهلكين.
ويأتي اتفاق استيراد الأغنام من أستراليا كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تأمين حاجيات السوق من اللحوم الحمراء، في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه القطاع الفلاحي.

