أعلن المغرب رسميا عن انطلاق مشروع صناعي جديد يهدف إلى تصنيع وتجميع أجزاء من مقاتلات إف-16 فايبر، وذلك في المنطقة الصناعية ميدبارك بضواحي الدار البيضاء، في خطوة تعزز الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة وتضع المملكة ضمن الدول المشاركة في سلسلة إنتاج واحدة من أبرز الطائرات المقاتلة الحديثة.
المشروع، الذي تم الكشف عنه أواخر أبريل الماضي، يتم تنفيذه بشراكة مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، ويشمل تصنيع مكونات الطائرة من النسخة المتقدمة “بلوك 72″، التي تشكل حاليا العمود الفقري للأسطول الجوي المغربي بعد تحديثه بموجب صفقات دفاعية تتجاوز قيمتها 4.8 مليار دولار.
ووفق وثائق رسمية أمريكية، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على منح المغرب ترخيصا لتصدير تجهيزات ومواد دفاعية بقيمة تتجاوز 50 مليون دولار، وهو ما يعزز موقع المملكة كلاعب محوري في سلاسل الإمداد الدفاعي المتقدم بالمنطقة.
ويحمل هذا التطور بعدا استراتيجيا، إذ يأتي في سياق توتر إقليمي متصاعد، وتزايد الاهتمام الأمريكي بالمجال الجيوسياسي المغربي، خصوصا بعد الاعتراف بسيادة الرباط على الصحراء الغربية عقب توقيع اتفاق التطبيع الثلاثي في دجنبر 2020.
في المقابل، يطرح غياب دول عربية أخرى مثل مصر عن مثل هذه الشراكات تساؤلات حول توجهاتها الدفاعية، في ظل اعتمادها على مصادر تسليح متعددة تشمل روسيا، فرنسا، والصين.
ويرى مراقبون أن المغرب لا يستهدف فقط توطين التصنيع العسكري، بل يطمح إلى بناء قاعدة صناعية إقليمية تشمل الذكاء الاصطناعي، الأنظمة الإلكترونية، والروبوتات الدفاعية، في إطار سباق تقني متسارع بشمال إفريقيا.
ويعد هذا المشروع خطوة أولى نحو تعزيز القدرات الصناعية المغربية في مجال الدفاع، وربما يشكل انطلاقة لتحول أوسع نحو اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والشراكات الاستراتيجية.

