تواصل شركة «Synhelion» السويسرية تطوير مشروع صناعي لإنتاج الوقود الاصطناعي المتجدد بإقليم طانطان، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 100 ألف طن سنوياً، في استثمار يرتقب أن يوجه جزءاً مهماً من إنتاجه إلى قطاع الطيران، مستفيداً من الموارد الشمسية والريحية التي تتوفر عليها مناطق جنوب المغرب.
وكشفت الشركة، في معطيات حديثة نشرت يوم 21 أكتوبر، أنها تعمل حالياً على استكمال الإجراءات المتعلقة بالحصول على التراخيص البيئية، تمهيداً للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من تطوير المشروع، الذي سبق أن وقعت بشأنه مذكرة تفاهم مع الحكومة المغربية في الثامن من شتنبر الماضي.
ويشمل الاتفاق وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والوزارة المكلفة بالاستثمار، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، في إطار التوجه المغربي لاستقطاب الصناعات المرتبطة بالطاقات المتجددة.
وأعلنت الشركة أنها حصلت على حجز عقاري للموقع الذي سيحتضن المنشأة بإقليم طانطان، التابع لجهة كلميم واد نون، كما أسست فرعاً محلياً يحمل اسم «Synhelion Morocco»، حصل على صفة القطب المالي للدار البيضاء «Casablanca Finance City».
لماذا اختارت الشركة طانطان؟
يرتبط اختيار المنطقة، بحسب الشركة السويسرية، بارتفاع مستويات الإشعاع الشمسي وتوفر موارد ريحية مهمة، وهي عوامل تؤثر في كلفة إنتاج الوقود الاصطناعي الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة المتجددة.
وتعتمد التكنولوجيا التي طورتها الشركة على تحويل الطاقة المتجددة والمواد العضوية إلى وقود سائل، عبر عمليات حرارية وكيميائية تنتج غازاً اصطناعياً يعالج لاحقاً للحصول على أنواع مختلفة من الوقود.
وتشمل المنتجات المستهدفة وقود الطائرات المستدام والديزل والبنزين الاصطناعي، وهي أنواع من الوقود يمكن استعمالها في المحركات والبنيات الحالية بعد استيفاء المواصفات التقنية المعتمدة.
وتعتمد التقنية على تحويل المخلفات العضوية إلى غاز حيوي، قبل معالجته باستعمال حرارة مرتفعة تنتجها الطاقة الشمسية المركزة أو الكهرباء المتجددة، ثم تحويل الغاز الناتج إلى وقود سائل.
وتتيح أنظمة تخزين الحرارة استمرار العمليات الصناعية خلال الفترات التي ينخفض فيها إنتاج الطاقة المتجددة.
السوق الأوروبية ضمن الحسابات
يراهن المشروع على الطلب المتزايد على الوقود المستدام في الأسواق الدولية، خصوصاً الأوروبية، حيث تفرض التشريعات على موردي وقود الطائرات رفع نسبة الوقود المستدام ضمن الكميات التي يزودون بها المطارات.
وبموجب نظام «ReFuelEU Aviation»، ارتفعت النسبة الإلزامية إلى 2 في المائة ابتداءً من سنة 2025، على أن تبلغ 6 في المائة سنة 2030، مع تخصيص حصة للوقود الاصطناعي ابتداءً من السنة نفسها.
وتسعى الشركة السويسرية إلى الاستفادة من هذه التحولات التنظيمية، من خلال إقامة منشآت إنتاجية قريبة من مصادر الطاقة المتجددة والأسواق المستوردة.
ولا تعني الطاقة المعلنة للمصنع المغربي، البالغة 100 ألف طن سنوياً، أنها ستخصص بالكامل لوقود الطائرات، إذ تشمل الخطة إنتاج أصناف متعددة من الوقود الاصطناعي.
من التجارب الصناعية إلى الإنتاج التجاري
تأتي الخطوة المغربية ضمن خطة توسع دولية تنفذها الشركة السويسرية، التي انطلقت من أبحاث في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيورخ.
وتدير الشركة منذ سنة 2024 منشأة تجريبية تحمل اسم «DAWN» بمدينة يوليش الألمانية، مخصصة لإثبات جدوى التكنولوجيا على المستوى الصناعي.
كما أعلنت خلال شتنبر 2026 اختيار المجموعة الهندسية الإيطالية «Saipem» لإعداد الدراسات الهندسية الأولية لمصنع آخر بألمانيا، تبلغ طاقته المخططة 30 ألف طن من الوقود الاصطناعي سنوياً.
ويمثل المشروع المغربي توسعاً أكبر من حيث الطاقة الإنتاجية، في إطار مساعي الشركة للانتقال من المنشآت التجريبية إلى إنتاج تجاري واسع النطاق.
التمويل والتراخيص ضمن التحديات
ورغم توقيع مذكرة التفاهم وحجز العقار، لا يزال المشروع في مرحلة الإعداد، ولم تعلن الشركة بصورة نهائية حجم الاستثمار المطلوب أو هيكل التمويل أو الجدول الزمني لبدء الأشغال والإنتاج.
وتعمل الشركة على استكمال التراخيص البيئية والتحضير لدراسات إضافية، قبل التوصل إلى الاتفاقات النهائية اللازمة لإنجاز المصنع.
ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في خفض كلفة الإنتاج، إذ يظل الوقود الاصطناعي أعلى تكلفة من المشتقات النفطية التقليدية في الظروف الصناعية الحالية.
كما يتطلب المشروع توفير المواد الأولية والطاقة والبنيات اللازمة للتخزين والنقل، إلى جانب ضمان منافذ تجارية تسمح بتصريف الإنتاج على المدى الطويل.
ويمثل المشروع، في حال استكمال شروطه التقنية والمالية، فرصة لإدماج جهة كلميم واد نون في سلاسل إنتاج الوقود منخفض الانبعاثات، وتطوير أنشطة صناعية مرتبطة بالطاقة المتجددة.
كما يندرج ضمن مساعي المغرب لاستقطاب استثمارات في الصناعات الطاقية الجديدة، والاستفادة من موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية لتزويد الأسواق الدولية بالمنتجات منخفضة الكربون.

