سلطت منصة إخبارية ألمانية، السبت، الضوء على احتضان المدينة العتيقة بمراكش فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان «أيام مراكش للفولكلور»، معتبرة أن تنظيم عروض فنية دولية بساحة جامع الفنا والأسواق التقليدية يمنح التظاهرة بعداً تراثياً يتجاوز فضاءات العروض المغلقة، ويضع الموروث الثقافي المغربي في قلب التبادل الفني بين الشعوب.
وأفادت منصة «AD HOC NEWS»، في تقرير نشرته باللغة الألمانية، بأن المهرجان الذي انطلق في 22 أكتوبر الجاري يجمع فرقاً فنية مغربية وأجنبية تقدم عروضاً في الرقص والموسيقى والأزياء التقليدية، ضمن برنامج يمتد عبر عدد من المواقع التاريخية والثقافية بمدينة مراكش.
وركز التقرير على الاستعراض الدولي المقرر تنظيمه، السبت، عبر ساحة جامع الفنا والأسواق والأزقة القديمة، بمشاركة فرق تمثل تقاليد فنية من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى.
واعتبرت المنصة أن اختيار المدينة العتيقة لتنظيم هذا النشاط يسمح بربط العروض الفولكلورية بالحياة اليومية للمدينة، حيث تستمر الحرف التقليدية والأنشطة التجارية والممارسات الثقافية في فضاءات عمرانية حافظت على وظائفها التاريخية.
وتوقف التقرير عند المكانة التراثية لمراكش، التي أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» مدينتها العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1985، بالنظر إلى ما تضمه من معالم معمارية وتاريخية تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ المغرب.
وتضم المدينة العتيقة، التي يعود تأسيسها إلى العهد المرابطي خلال القرن الحادي عشر، مجموعة من المعالم البارزة، بينها مسجد الكتبية وقصر الباهية ومدرسة ابن يوسف والأسوار والأبواب التاريخية، إلى جانب الأسواق والخانات والورش الحرفية.
وأشار التقرير الألماني إلى أن هذه العناصر تمنح مراكش خصوصيتها باعتبارها مدينة تاريخية لا يقتصر تراثها على المباني والمعالم، بل يشمل أيضاً الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والفنية التي يمارسها سكانها.
وتحظى ساحة جامع الفنا بمكانة خاصة في هذا السياق، بعدما أدرجتها اليونسكو سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، اعترافاً بما تحتضنه من تقاليد الفرجة الشعبية والحكي والإنشاد والموسيقى والفنون الشفوية.
ويربط التقرير بين هذه الخصوصية الثقافية وبرنامج المهرجان، الذي يتيح للفرق الأجنبية تقديم عروضها وسط فضاءات اعتادت احتضان فنانين شعبيين وحكواتيين وموسيقيين وحرفيين مغاربة.
وتنظم جمعية التراث والفولكلور الدورة الثامنة تحت شعار «أرض السلام والوحدة»، بمشاركة مئات الفنانين القادمين من بلدان مختلفة، ضمن برنامج يجمع العروض الفنية والورشات واللقاءات الثقافية والزيارات الموجهة إلى المواقع التاريخية.
وشهدت فعاليات الخميس لقاءً علمياً وثقافياً حول التراث اليهودي المغربي، باعتباره جزءاً من الذاكرة التاريخية المشتركة، بينما خصص برنامج الجمعة للاستعراض الدولي الكبير بشارع «إم أفينيو»، إلى جانب عروض لفرق من المغرب وإسبانيا وبولندا وإستونيا وإيطاليا وبلدان أخرى.
وتتضمن عروض السبت مشاركات لفرق مغربية وأوروبية وإفريقية، بينها مجموعات تقدم رقصة أحواش الأمازيغية، إلى جانب عروض موسيقية ورقصات تقليدية من ألمانيا والنمسا وإسبانيا وبولندا ولبنان.
كما يتضمن البرنامج حفلاً موسيقياً للفنان المراكشي عثمان حميتي، يقدم خلاله عرضاً يجمع موسيقى كناوة بتأثيرات فنية معاصرة.
ويرى التقرير الألماني أن مرور العروض الدولية عبر أسواق مراكش وأزقتها يمنح الزوار فرصة للتعرف على التراث المغربي داخل فضائه الاجتماعي، بدلاً من الاكتفاء بمشاهدته على منصات المهرجانات.
ويأتي هذا الاهتمام الإعلامي الأجنبي في سياق استمرار حضور مراكش ضمن الوجهات الثقافية والسياحية الدولية، بفضل موروثها المعماري وتقاليدها الفنية وأسواقها التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
ويبرز المهرجان، وفق البرنامج المعلن، إمكانية الجمع بين الفنون الشعبية المعاصرة والمحافظة على الذاكرة الثقافية للمدينة، من خلال إشراك الفرق المغربية والدولية في تظاهرة تقام داخل فضاءات تاريخية ما زالت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للسكان.

