أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، الاثنين، أن المغرب يعتزم رفع قدرات تخزين المواد الطاقية بأزيد من مليون و500 ألف متر مكعب في أفق 2030، في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتغطية حاجياته من المحروقات.
وقالت بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، إن قدرات التخزين ارتفعت بأكثر من 30 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لتبلغ ثلاثة ملايين و200 ألف متر مكعب سنة 2025.
وأضافت أن الاستثمارات المبرمجة لرفع هذه القدرات ستبلغ ستة مليارات درهم، مشيرة إلى أن ثلثها سينجز خلال سنة 2026.
وتأتي هذه المعطيات في وقت عاد فيه موضوع المخزون الطاقي إلى واجهة النقاش، بعد تأكيد الحكومة، الأسبوع الماضي، وجود وفرة في المخزون الوطني من المواد الطاقية، على خلفية تتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق الدولية.
ويعد التخزين أحد العناصر الحساسة في منظومة الطاقة بالمغرب، الذي يستورد معظم حاجياته من المحروقات المكررة، بعد توقف مصفاة “لاسامير” بالمحمدية سنة 2015.
وكانت المصفاة، قبل توقفها، توفر قدرة تكرير وتخزين مهمة، ما جعل ملف خزاناتها جزءا من النقاش المتكرر حول الأمن الطاقي الوطني.
وقالت بنعلي إن الحكومة تعمل على ثلاثة إجراءات رئيسية، أولها رفع السعات المتاحة للتخزين، من خلال تتبع برامج الاستثمار إلى غاية 2030، ومواكبة المشاريع، خصوصا في ما يتعلق بالحصول على التراخيص.
أما الإجراء الثاني فيهم إمكان استعمال خزانات “لاسامير”. وأوضحت الوزيرة أن تحليل الحاجيات الوطنية أظهر أن المخزونات الحالية كافية بالنسبة إلى الغازوال والبنزين والفيول.
غير أن الوضع يظل مختلفا بالنسبة إلى غاز البوطان ووقود الطائرات، حيث لا يزال الإشكال مطروحا، بحسب بنعلي.
وقالت إن مشاريع التخزين الجارية سترفع القدرات المخصصة لغاز البوطان بـ400 ألف متر مكعب في أفق 2030، وبـ100 ألف متر مكعب بالنسبة إلى وقود الطائرات.
ويكتسي غاز البوطان حساسية اجتماعية خاصة في المغرب، حيث يستعمل على نطاق واسع داخل الأسر، كما ظل من المواد المدعمة من طرف الدولة.
أما وقود الطائرات، فيرتبط بحركة النقل الجوي والسياحة، في وقت يسعى المغرب إلى تعزيز طاقته الاستيعابية قبل كأس العالم 2030، التي سينظمها بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
ويتعلق الإجراء الثالث بإعادة توزيع قدرات التخزين على المستوى الترابي.
وقالت بنعلي إن 80 في المائة من هذه القدرات تتركز حاليا في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة، ما يستدعي توسيع الاستثمارات نحو مناطق أخرى.
وذكرت في هذا السياق ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي تراهن عليه الحكومة كقطب للمحروقات وتخزين الغاز الطبيعي.
ويمثل هذا الميناء أحد المشاريع الكبرى في شرق المملكة، ويطرح ضمن الرؤية الحكومية لتقوية البنية اللوجستية المرتبطة بالطاقة، إلى جانب الموانئ والمحاور الصناعية القائمة.
وتبقى الطاقة أحد أكبر بنود الواردات المغربية. فقد بلغت فاتورة المنتجات الطاقية 114 مليار درهم سنة 2024، وفق مكتب الصرف، بعد أن كانت في حدود 122 مليار درهم سنة 2023.
ورغم هذا التراجع، ما تزال الفاتورة الطاقية مرتبطة بتقلب الأسعار الدولية وسلاسل الإمداد، وهي عوامل لا يتحكم فيها المغرب إلا جزئيا.
وتسعى الحكومة، من خلال رفع قدرات التخزين، إلى تقليص أثر هذه الهشاشة، عبر توسيع السعات، ومعالجة الخصاص في المواد الحساسة، وتقليل تمركز الخزانات في محور جغرافي محدود.

