في ظل التحديات العالمية المتلاحقة التي واجهت الاقتصاد المغربي، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، والنزاع في الشرق الأوسط، أثبت المغرب قدرته على التكيف والتعافي في قطاع الزراعة والأغذية. وقد اتخذ المغرب خطوات استراتيجية هامة لتعزيز أمنه الغذائي من خلال السياسات الزراعية المبتكرة مثل “الجيل الأخضر” و”المخطط الأخضر المغربي”.
يعد القطاع الزراعي جزءاً أساسياً من الاقتصاد المغربي، حيث يحقق هذا القطاع إيرادات سنوية تصل إلى 165 مليار درهم، ويشكل 12% من الصادرات الوطنية. كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لأكثر من 200,000 شخص عبر 2,000 شركة، مما يجعله أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك، يساهم الموقع الجغرافي للمغرب بالقرب من الأسواق الرئيسية في تعزيز دوره كمركز تجاري إقليمي.
تُعَزز الاستراتيجية المغربية في القطاع الزراعي من خلال دعم الابتكار والبحث والتطوير، مع التركيز على ترشيد استخدام المدخلات وتحقيق وفورات الحجم. وفي إطار البرنامج الجديد للقطاع الزراعي الذي يمتد حتى عام 2030، ستُعطى الأولوية لتطوير سلاسل الإمداد الخاصة بالمدخلات المصنعة، مع مراعاة التحديات المرتبطة بالجفاف، واستخدام الطاقة المتجددة، وإعادة تدوير النفايات.
يسعى المغرب إلى تقليل اعتماده على الواردات وضمان تأمين الإمدادات الغذائية من خلال تعزيز المنتجات والمهارات المحلية. فالأمن الغذائي يُعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجية المملكة لضمان تلبية احتياجات مواطنيها من الغذاء عبر إنتاج مستدام ومستقل. ومن خلال رؤية جلالة الملك محمد السادس، يهدف المغرب إلى تعزيز سيادته الغذائية من خلال تحسين قدراته الإنتاجية ودعم القطاعات الزراعية الاستراتيجية.
أظهرت الأزمة الصحية العالمية الحاجة الملحة لتعزيز الاعتماد على الموارد الداخلية وتعزيز الاستقلالية الغذائية. فالأزمات المتعاقبة مثل جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، والنزاع في الشرق الأوسط، كانت بمثابة دافع لتعزيز الأمن الغذائي والصحي في المغرب. كما أثرت الأزمة الأوكرانية على الأمن الغذائي العالمي، مما أبرز أهمية تطوير استراتيجيات وطنية لحماية البلاد من تقلبات الأسواق الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد.
من خلال تقييم السياسة الزراعية عبر “المخطط الأخضر المغربي” و”الجيل الأخضر”، يسعى المغرب إلى الحفاظ على نمو سنوي متوسط قدره 5.5% في القطاع الزراعي، حتى في سنوات الجفاف. و”الجيل الأخضر” يركز على تحسين دخل المزارعين وتوفير التغطية الاجتماعية، مع هدف دمج 400,000 أسرة في الطبقة المتوسطة وتعزيز ريادة الأعمال الزراعية بين الشباب.
وفي مواجهة الإجهاد المائي المتزايد نتيجة التغير المناخي، قام المغرب بعدة مبادرات لتحسين استخدام المياه وكفاءة الري، بما في ذلك بناء السدود، وتطوير تقنيات الري بالتنقيط، وتنفيذ مشاريع تحلية المياه.

