قرر المغرب رفع ميزانيته الدفاعية لعام 2026 بشكل غير مسبوق لتعزيز قدراته في مجال الأمن السيبراني والدفاع الرقمي، الذي تعتبره الرباط “مكوناً أساسياً وحيوياً” في منظومة الأمن القومي، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البلاد.
وبلغت الاعتمادات المخصصة لقطاع الدفاع، وفق بيانات مشروع قانون المالية 2025، حوالي 133 مليار درهم، أي ما يعادل 13.4 مليار دولار أمريكي، مسجلة زيادة تقارب ستة في المئة عن السنة المالية السابقة.
وتندرج هذه الزيادة ضمن استراتيجية أوسع لتحديث المنظومة الدفاعية الوطنية ودمج التكنولوجيا الرقمية في مهام المراقبة والرصد المبكر، في إدراك رسمي بأن التهديدات لم تعد تقاس بالعتاد فقط، بل بقدرة الدول على حماية فضائها الرقمي من الاختراقات التخريبية.
تهديدات متصاعدة للبنية التحتية
ويشير خبراء أمنيون إلى أن قرار الرفع جاء استجابة لارتفاع “غير مسبوق” في وتيرة وكثافة الهجمات السيبرانية التي تعرضت لها المملكة.
وتظهر مؤشرات حديثة لشركات متخصصة أن المغرب تعرض خلال النصف الأول من سنة 2025 لأكثر من 75 ألف هجوم إلكتروني من نوع DDoS (هجمات حجب الخدمة الموزعة) استهدفت تعطيل المواقع والأنظمة الحيوية.
وتكشف التقارير أن المغرب جاء ضمن أكثر ثلاث دول تعرضاً للهجمات عالمياً خلال شهر يونيو، بعد موجة واسعة استهدفت بالأساس القطاعات الحيوية بما فيها المؤسسات المالية والإدارات العمومية وشركات الاتصالات الاستراتيجية.
ولم تقتصر التهديدات على هجمات حجب الخدمة، إذ سجلت سنة 2025 استمراراً في منحى التصاعد مقارنة بعام 2023، الذي رصدت فيه شركة Trend Micro أكثر من 52 مليون تهديد سيبراني موجه نحو البلاد، من بينها ما يزيد على 40 مليون محاولة عبر البريد الإلكتروني الخبيث.
وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن الأرقام السنوية قد تتجاوز هذه المستويات القياسية بحلول نهاية العام الجاري، مع تسارع عملية الرقمنة في الإدارات العمومية والقطاع الخاص.
بناء “الدرع الرقمي”
ولمواجهة هذا الوضع، اعتمدت الدولة استراتيجية متكاملة للدفاع الرقمي تشمل تأهيل وتجهيز وحدات متخصصة داخل القوات المسلحة الملكية، وتكثيف التعاون مع مؤسسات دولية وإقليمية متخصصة لتبادل الخبرات في مجالات الرصد المبكر وحماية البيانات السيادية وتطوير أنظمة الإنذار المتقدم.
كما تشمل الجهود برامج مكثفة لـ تكوين وتأهيل أطر تقنية عليا متخصصة في تحليل البرمجيات الخبيثة وتأمين البنى التحتية الرقمية ذات الطابع الاستراتيجي، خصوصاً تلك المتعلقة بقطاعات الطاقة والنقل والاتصالات.
ويرى خبراء الأمن أن رفع الميزانية الدفاعية يهدف إلى بناء “درع سيبراني وطني قوي” قادر على مواجهة التهديدات العابرة للحدود، في ظل تأكيدهم على أن الحروب الحديثة “تُخاض أيضاً في الفضاء الرقمي”.
ورغم غياب تفاصيل رسمية دقيقة حول قيمة الإنفاق المخصص للأمن السيبراني ضمن الموازنة العامة للدفاع، فإن المؤشرات المالية والتقنية تُبرز أن المغرب يسير بثبات نحو مرحلة جديدة من التسلح الرقمي الشامل.


