يسعى المغرب إلى ترسيخ حضوره في سوق المعادن الاستراتيجية العالمية من خلال مشاريع كبرى في عمق جبال الأطلس الكبير، حيث تقود مجموعة “مناجم” جهوداً متصاعدة لاستغلال الكوبالت والنحاس، وهما عنصران حيويان في صناعة الطاقات النظيفة والانتقال الطاقي العالمي.
وفي تقرير ميداني نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية، تم تسليط الضوء على منجم الكوبالت في “بو وازار”، الواقع على بعد نحو 120 كيلومترا جنوب مدينة ورزازات، والذي بات رمزاً لاستراتيجية المملكة الرامية إلى تقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز سيادتها الصناعية.
ويعمل المنجم تحت الأرض على عمق يصل إلى 500 متر، في ظروف تقنية صعبة، حيث تتابع الفرق المغربية استخراج أحد أكثر المعادن ندرة واستراتيجية في العالم، وهو الكوبالت المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية.
تحدث مدير المنجم فريد الحمداوي عن التحديات اليومية للعاملين في باطن الأرض، بينما أشار مسؤولو العمليات الصناعية إلى أن الموارد المستخرجة تمثل ركيزة أساسية في بناء نموذج مغربي جديد يعتمد على المعادن الخضراء.
وتسعى مجموعة مناجم، حسب الصحيفة الفرنسية، إلى تقديم نفسها كبديل إفريقي موثوق في وجه الهيمنة الصينية على سوق المواد الأولية المرتبطة بالانتقال الطاقي، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتصدر المشهد الإقليمي والدولي في هذا القطاع.
وتتجاوز جهود المجموعة مرحلة الاستخراج، حيث تعمل على تطوير منظومات تكرير وتحويل محلية، بهدف خلق سلسلة قيمة مضافة داخل البلاد وتقليل التبعية للخارج، في سياق عالمي يشهد طلبا متزايدا على المواد الخام المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
ويأمل المغرب من خلال هذه المبادرات في تحويل استثماراته في القطاع التعديني إلى رافعة اقتصادية تساهم في تعزيز السيادة الطاقية والصناعية، وتُرسّخ مكانته كمحور رئيسي في خارطة الطاقة النظيفة العالمية.


