دعا رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، رشيد الورديغي، إلى تسريع وتيرة رقمنة المقاولات الصغرى وتسهيل ولوجها إلى التمويل، محذرا من تداعيات التحولات الاقتصادية والرقمية والجيوسياسية العالمية على قدرتها على المنافسة والاستمرار.
وقال الورديغي، في افتتاح الدورة الثالثة للملتقى الدولي للأعمال بمدينة طنجة، إن المقاولات الصغرى، التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، أصبحت مطالبة بمواكبة التحولات المتسارعة التي تطال منظومة التمويل وسلاسل التوريد والولوج إلى الأسواق الخارجية، بدل الاكتفاء بالصمود داخل السوق المحلية.
وأوضح أن الملتقى، المنظم برعاية وزارة الصناعة والتجارة وبمشاركة وفود دبلوماسية واقتصادية من دول عربية وإفريقية وأوروبية وآسيوية، يهدف إلى تعزيز انفتاح المقاولات المغربية على الأسواق الدولية عبر لقاءات أعمال ثنائية وزيارات ميدانية لمنشآت اقتصادية كبرى، من بينها ميناء طنجة المتوسط، بما يسهم في بناء شراكات وفرص استثمار جديدة.
وتتزامن هذه الدعوات مع معطيات صادرة عن المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والتي تشير إلى وجود 380 ألفا و230 مقاولة نشطة بالمغرب خلال سنة 2024، تشكل المقاولات المتناهية الصغر نحو 86.6 في المائة منها، فيما تمثل المقاولات الصغيرة جدا 7.4 في المائة، والمقاولات الصغرى 4.5 في المائة.
وتبرز البيانات ذاتها استمرار اعتماد المقاولات المتناهية الصغر والصغيرة جدا بشكل كبير على ديون الشركاء كمصدر رئيسي للتمويل، بنسبة بلغت 44.5 في المائة و30.7 في المائة على التوالي، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالحصول على مصادر التمويل التقليدية.
وعلى المستوى الجهوي، أكد الورديغي أن استفادة المقاولات الصغرى من الدينامية الاقتصادية التي تشهدها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تظل رهينة بقدرتها على الاندماج في شبكات الأعمال، والاستجابة لمتطلبات الجودة والسرعة والتنافسية التي تفرضها الأسواق.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة سجلت خلال عام 2024 أعلى معدل نمو على الصعيد الوطني في عدد مناصب الشغل المصرح بها لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بنسبة قاربت 31 في المائة، مدفوعة بأداء الصناعة التحويلية وقطاعي السيارات وصناعة التجهيزات الكهربائية.
واعتبر رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى أن تعزيز تنافسية هذا النسيج الاقتصادي يتطلب انخراطا مشتركا للدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والجامعات والشركاء الدوليين، داعيا إلى بلورة توصيات ومبادرات عملية قابلة للتنفيذ تفتح آفاقا جديدة أمام المقاولات المغربية في الأسواق الوطنية والدولية.

