في ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء وشحها في السوق المغربي، أقدمت الحكومة على اتخاذ إجراءات وصفت بالضرورية لتخفيف حدة الأزمة. وقررت السلطات السماح باستيراد اللحوم الحمراء من عدة دول، في خطوة نالت ترحيبًا من الاتحاد المغربي لحقوق المستهلك.
وكلَّفت الحكومة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بالإشراف على تطبيق معايير صحية صارمة لضمان جودة اللحوم المستوردة وتطابقها مع المواصفات المحلية. وعلى الرغم من هذه الخطوة، لا تزال التساؤلات قائمة حول قدرة الحكومة على وضع حل دائم للأزمة.
من جانبه، أكد الاتحاد المغربي لحقوق المستهلك على أهمية استمرار الحوار بين الحكومة والجهات المعنية لضمان إدارة فعالة وشفافة لهذه الأزمة التي أرقت المستهلكين المغاربة. ورغم الجهود المبذولة، يظل السعر المرتفع للحوم، الذي وصل في بعض المناطق إلى 170 درهمًا للكيلوغرام الواحد، مشكلة تؤرق المغاربة، خاصة في ظل الحلول المؤقتة التي قدمتها الحكومة مثل استيراد اللحوم المجمدة.
استيراد مُلحّ وسط انتقادات
سمحت الحكومة باستيراد اللحوم الحمراء لتلبية الطلب المتزايد، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان. غير أن رئيس الاتحاد المغربي لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، انتقد الآلية التي تتم بها عملية الاستيراد، مشيرًا إلى أن الوسطاء يستفيدون من أرباح ضخمة دون أن يكون لهم علاقة مباشرة بالقطاع الزراعي. وأضاف أن بعض التجار يستفيدون من إعفاءات ضريبية ورسوم جمركية، مما يثير تساؤلات حول العدالة في توزيع الأرباح.
كما أبدى الخراطي مخاوفه بشأن جودة اللحوم المستوردة، مقترحًا تحديد فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لذبح الحيوانات المستوردة، وبعدها يجب إعادة فرض الضرائب والرسوم الجمركية عليها.
وفيما يتعلق بالجانب الصحي، أعرب الخراطي عن تفضيله للحوم المجمدة التي تخضع لرقابة صارمة على اللحوم الطازجة التي قد تكون ذبحت في ظروف غير صحية داخل بعض المسالخ المحلية.
أزمة هيكلية
رغم أن الحكومة تسعى لتخفيف التوتر بإجراءات مؤقتة، يؤكد الخراطي أن الأزمة ليست مجرد مشكلة ظرفية بل هيكلية. وتوقع استمرارها لمدة ثلاث سنوات على الأقل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية لتحسين إدارة سلسلة الإنتاج والتوزيع. وأضاف أن الأسعار المرتفعة لا تتناسب مع التكلفة الفعلية للحوم، مشيرًا إلى أن هناك تفاوتًا كبيرًا بين سعر شراء اللحوم من الخارج وسعر بيعها للمستهلكين داخل المغرب.
ومع استمرار الحكومة في استيراد اللحوم حتى شهر رمضان، يأمل الخراطي في أن تستقر الأسعار عند حدود 70 درهمًا للكيلوغرام. كما دعا إلى تحسين إدارة المسالخ وتعزيز الرقابة على جودة المنتجات الغذائية، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تكشف عن ضعف في تنظيم القطاع الزراعي.

