أصبح مستقبل صناعة بطاريات السيارات الكهربائية في أوروبا على المحك، مع تعرض شركة “نورثفولت” السويدية، التي كانت تمثل الأمل الأوروبي في مواجهة الهيمنة الصينية على هذا القطاع، لمجموعة من التحديات التي تهدد استمرارها. فبينما تحاول أوروبا تعزيز وجودها في سوق التكنولوجيا الخضراء، تبدو هذه الطموحات مهددة، في وقت تسيطر فيه الصين على معظم الإنتاج العالمي لبطاريات السيارات الكهربائية.
وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبيرغ”، فإن “نورثفولت” التي كانت تُعد المنافس الأوروبي الأقوى للشركات الصينية العملاقة، وجدت نفسها تتخبط في مشكلات تشغيلية ومالية أدت إلى تعثر خططها الطموحة للتوسع. الشركة، التي كانت تأمل في مواجهة الكبار بفضل عقود بمليارات الدولارات مع كبرى شركات السيارات الأوروبية، باتت الآن تواجه مصيرًا مجهولًا بعد تسجيل خسائر ضخمة تجاوزت المليار دولار.
لم تقتصر التحديات التي واجهتها “نورثفولت” على الصعيد المالي فقط؛ بل عانت أيضًا من مشاكل تتعلق بالجودة والإنتاجية، ما دفع بعض الشركاء التجاريين، مثل “إم دبليو إيه جي”، إلى إلغاء طلبيات بمليارات الدولارات. وبالرغم من محاولات الشركة استعادة ثقة المستثمرين عبر خطط للتوسع في كندا وألمانيا، فإن هذه الاستراتيجيات لم تكن كافية لطمأنتهم، حيث اضطرت الشركة إلى تقليص أعمالها وتسريح جزء من قوتها العاملة.
الصراع بين “نورثفولت” والعمالقة الصينيين لا يظهر على أنه تنافسي فقط، بل يمثل تحديًا أوسع للصناعة الأوروبية ككل، حيث تعتمد أوروبا بشكل كبير على استيراد خلايا البطاريات ومكوناتها من الصين. ويبدو أن الصين، التي توفر حوالي 80% من بطاريات الليثيوم في العالم، تواصل تعزيز هيمنتها، في وقت تواجه فيه أوروبا صعوبة في تأسيس قاعدة صناعية قوية ومستقلة في هذا المجال.
الانهيار المحتمل لشركة “نورثفولت” يثير تساؤلات حول مستقبل الصناعة الأوروبية للسيارات الكهربائية، حيث يشير بعض المحللين إلى أن الحكومات الأوروبية قد تضطر في نهاية المطاف إلى قبول الاستثمارات الصينية لإنقاذ القطاع من الانهيار.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال المطروح: هل يمكن لأوروبا استعادة مكانتها في السباق نحو التحول الكهربائي، أم أن هيمنة الصين ستستمر دون منازع؟


