اعتبر جنرال إسباني متقاعد أن تحركات سفن حربية مغربية قبالة سبتة المحتلة، أواخر يوليوز الماضي، تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى دفع مدريد إلى التفاوض بشأن السيادة على سبتة ومليلية، في ظل استمرار الخلاف بين البلدين حول وضع المدينتين.
وقال ميغيل أنخيل باليستيروس، المدير السابق لإدارة الأمن الوطني الإسبانية، إن الوجود البحري المغربي بالقرب من سبتة يمثل، بحسب تقديره، تطورا يتجاوز التحركات العسكرية العابرة، معتبرا أنه يندرج ضمن ما وصفه باستراتيجية هجينة تشمل ملفات الهجرة والخلافات المرتبطة بالسيادة.
ونقلت صحيفة «إل فارو دي سبتة» تصريحات باليستيروس التي وصف فيها التحركات البحرية المغربية بأنها «خطيرة للغاية»، مشيرا إلى أن تداعياتها المحتملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى العلاقات السياسية بين الرباط ومدريد.
وانتقد المسؤول الأمني الإسباني السابق تأخر الحكومة الإسبانية في الإعلان عن الواقعة، بعدما جرى الكشف عنها بعد نحو 75 يوما من حدوثها، متسائلا عن توقيت الإعلان، الذي تزامن مع زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية.
واعتبر باليستيروس أن مدريد كان ينبغي أن تطرح القضية على مؤسسات الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، في إشارة إلى الأبعاد الأوروبية التي يمكن أن يكتسيها أي خلاف بين المغرب وإسبانيا بشأن التحركات العسكرية في محيط المدينتين.
وتأتي هذه التصريحات عقب تأكيد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز دخول سفن حربية مغربية إلى مياه قريبة من سبتة المحتلة، في واقعة تعيد ملف المدينتين إلى واجهة النقاش السياسي والأمني في إسبانيا.
واستحضر الجنرال المتقاعد أزمة عام 2007، التي أعقبت زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول إلى سبتة ومليلية، ورد المغرب آنذاك باستدعاء سفيره لدى مدريد للتشاور، في خطوة عكست حساسية الخلاف بشأن وضع المدينتين.
وتظل سبتة ومليلية من أبرز الملفات الخلافية في العلاقات المغربية الإسبانية، إذ يعتبرهما المغرب مدينتين محتلتين، بينما تتمسك إسبانيا بسيادتها عليهما. ويستمر البلدان، رغم تطور تعاونهما في مجالات عدة، في التعامل مع هذا الملف ضمن سياق سياسي وتاريخي شديد الحساسية.
وتعكس تصريحات باليستيروس قراءة أمنية إسبانية للتحركات البحرية المغربية، غير أنها لا تشكل في حد ذاتها تأكيدا رسميا لوجود استراتيجية مغربية تهدف إلى فرض مفاوضات بشأن السيادة على المدينتين.

