الرباط – وطن24
كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، السبت، أن المغرب كان على علم مسبق باحتمال استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، مؤكداً أن الدبلوماسية المغربية لم تسعَ إلى إقناع موسكو بتغيير موقفها، بعدما رأت في هذا التطور فرصة لإعادة النظر في القواعد التي حكمت تدبير النزاع داخل الأمم المتحدة لعقود.
وأوضح بوريطة، خلال استضافته في برنامج «لقاء خاص» على القناة الثانية، أن الرباط اختارت التعامل مع الموقف الروسي من زاوية استراتيجية تتجاوز الحسابات المرتبطة بالتصويت داخل مجلس الأمن، وتقوم على الانتقال من منطق تدبير النزاع وفق الآليات القائمة إلى منطق تغيير القواعد المؤطرة له.
وأشار الوزير إلى أنه، رغم اللقاءات التي جمعته بنظيره الروسي سيرغي لافروف، لم يحاول إقناعه بالتراجع عن الموقف الذي كانت موسكو تتجه إلى اتخاذه، معتبراً أن محاولة تفادي الفيتو بأي ثمن، من خلال تقديم تنازلات أو إدخال تعديلات على مشروع القرار، كانت ستعني الاستمرار في المقاربة التقليدية لتدبير الملف.
وبحسب بوريطة، فإن النقاش الذي سبق جلسة مجلس الأمن لم يقتصر على كيفية ضمان تمرير المشروع الأمريكي، وإنما شمل أيضاً تقييم النتائج التي يمكن أن تترتب على تعطيله، ومدى إمكانية استثمارها لإعادة النظر في عدد من الآليات الأممية التي ظلت تؤطر قضية الصحراء منذ عقود.
وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب كان يتطلع إلى اعتماد قرار جديد يستند إلى القرار الأممي رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، ويحدد بصورة أكثر وضوحاً أسس المفاوضات المقبلة والأطراف المعنية بها، إلى جانب الجوانب الإنسانية المرتبطة بمخيمات تندوف.
غير أن مؤشرات المعارضة الروسية دفعت الرباط، وفق توضيحاته، إلى التفكير في سيناريو بديل، لا يقوم على احتواء الموقف الروسي، بل على دراسة ما يمكن أن يفتحه من احتمالات لإعادة تقييم دور مجلس الأمن ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو».
وجاءت تصريحات بوريطة غداة تطور دبلوماسي لافت شهدته الأمم المتحدة، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعدما استخدمت روسيا حق النقض لإسقاط مشروع قرار أمريكي حظي بتأييد 11 عضواً في مجلس الأمن، مقابل معارضة موسكو وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
وكان المشروع الأمريكي يقترح تمديد الوجود الأممي مع إدخال تغييرات جوهرية على طبيعة البعثة ومهامها، ويضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب المسار التفاوضي، باعتبارها الأساس الوحيد للتفاوض بشأن تسوية سياسية للنزاع.
وفي المقابل، قدمت روسيا مشروع قرار بديلاً يقضي بتمديد ولاية المينورسو بصيغتها القائمة لمدة سنة إضافية، غير أنه لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضواً، ما حال دون اعتماده.
وأدى فشل المشروعين إلى وضع مستقبل البعثة الأممية أمام حالة من عدم اليقين، بالتزامن مع حلول موعد انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر، وفتح نقاشاً جديداً بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة.
وتعكس تصريحات بوريطة توجهاً مغربياً نحو التعامل مع تعثر مجلس الأمن باعتباره مناسبة لإعادة طرح أسئلة تتعلق بفعالية آليات التسوية الدولية، ومدى ملاءمتها للتطورات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف في السنوات الأخيرة.
وبينما تتمسك موسكو بضرورة الحفاظ على مبدأ تقرير المصير ورفض فرض نتائج مسبقة على المفاوضات، تدافع الرباط عن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية النزاع.
وبذلك، ينتقل النقاش الدبلوماسي من الخلاف بشأن صياغة قرار أممي جديد إلى تساؤلات أوسع حول مستقبل المينورسو، وشكل المفاوضات المقبلة، وحدود التحولات التي يمكن أن يشهدها المسار الأممي لقضية الصحراء بعد تعثر التصويت داخل مجلس الأمن.

