في سياق دينامية دبلوماسية متصاعدة بين الرباط وأكرا، استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، نظيره الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، يوم الخميس 5 يونيو 2025، في اجتماع رفيع أسفر عن مجموعة من الالتزامات العملية، تعكس الإرادة المشتركة لقائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس الغاني، للنهوض بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أوسع.
وأوضح بوريطة، في ندوة صحفية أعقبت اللقاء، أن العلاقات المغربية الغانية تشهد “دينامية إيجابية جدا”، مؤكدا أن التحول اللافت في هذه العلاقات يعود في جوهره إلى الزيارة الملكية التاريخية إلى أكرا في فبراير 2017، والتي أرست أسس شراكة قائمة على الاحترام والتعاون جنوب-جنوب.
وشكّل اللقاء مناسبة لإعادة تفعيل اللجنة المشتركة المغربية الغانية، المتوقفة منذ سنة 2015، حيث تم الاتفاق على عقد دورتها المقبلة قريباً، في أفق تعزيز التنسيق في مختلف المجالات، وخاصة في السياسة والاقتصاد والأمن الغذائي.
كما شهد الاجتماع توقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية، وهو ما يعكس الرغبة في إرساء إطار مؤسساتي دائم للتشاور والتفاعل بين البلدين في القضايا ذات الاهتمام المشترك، إقليمياً ودولياً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا الجانبان إلى عقد منتدى اقتصادي مغربي-غاني، قصد تحفيز الاستثمار المشترك، خاصة في مجالات ذات أولوية مثل الأسمدة، التي تلعب دورا استراتيجيا في السياسات الفلاحية بالقارة الإفريقية.
ولم تغب مسألة التنقل عن طاولة المحادثات، حيث أعلن الوزير المغربي عن الاتفاق على تفعيل نظام “الترخيص بالسفر” كمرحلة أولى، في أفق التوصل إلى اتفاق نهائي لإلغاء التأشيرات بين البلدين. خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى انفتاح جديد يعكس الثقة المتبادلة ورغبة البلدين في تسهيل حركة الأشخاص وتعزيز التواصل بين شعبيهما.
كما نوه بوريطة بالدور المحوري الذي تضطلع به غانا في منطقة الساحل، وبكونها قطباً للاستقرار ضمن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، مشيراً إلى تطابق وجهات النظر بين الرباط وأكرا حول أولوية التنمية كمدخل أساسي لمحاربة التطرف وعدم الاستقرار.
وشكل اللقاء أيضا فرصة لتأكيد انخراط غانا في المبادرات التي يقودها المغرب، من قبيل “مسلسل الرباط” المخصص للدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، الذي يعد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في القارة.
ولم يُخف بوريطة ارتياحه لموقف غانا المتقدم من قضية الوحدة الترابية للمملكة، كما ورد في البيان المشترك، في إشارة واضحة إلى تطور الموقف الرسمي لغانا تجاه ملف الصحراء المغربية.
وختاماً، أكد الوزير المغربي على أهمية الزيارة التي قام بها نظيره الغاني، معرباً عن أمله في أن تتبعها لقاءات وزيارات أخرى تفتح آفاقاً جديدة للتعاون، وتترجم التحول النوعي الذي تشهده العلاقات الثنائية في ظل الرؤية الملكية للتعاون الإفريقي.

