يجد المغرب نفسه أمام نقاش متجدد بشأن جدوى الاستمرار في العمل بنظام التوقيت الصيفي (توقيت غرينيتش +1)، بعد سبع سنوات من اعتماده الدائم، في وقت تتجه فيه إسبانيا، الشريك التجاري الأول للمملكة، إلى اقتراح إلغاء شامل لهذا النظام على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وكانت الحكومة المغربية قد صادقت في أكتوبر 2018 على مرسوم يُقر التوقيت الصيفي طيلة السنة، باستثناء شهر رمضان، استنادا إلى دراسة تحدثت عن مكاسب في توفير الطاقة وتحسين الأداء الإداري.
غير أن هذه المقاربة ظلت محل تشكيك واسع، خصوصا من قبل الأسر ومكونات من المجتمع المدني، التي اعتبرت أن “الكلفة النفسية والاجتماعية تفوق الفوائد المزعومة”.
وارتبط الجدل بشكل خاص بفترة الدخول المدرسي، حيث تكررت الانتقادات حول اضطرار التلاميذ لمغادرة منازلهم في ظلام الفجر، في ظل ما اعتُبر تجاهلًا للأثر الصحي والتربوي لهذا النظام الزمني.
كما سجلت قطاعات مهنية انزعاجًا من اختلال التناسق بين الإيقاع الرسمي لحياة العمل والمعطيات الطبيعية اليومية.
والملف، الذي ظل جامدا على المستوى الرسمي، قد يعرف تطورات في ظل تحرك إسبانيا لإعادة طرح إلغاء التوقيت الصيفي على طاولة النقاش الأوروبي.
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن الأسباب التي بررت اعتماد هذا النظام لم تعد قائمة، مشيرا إلى أن بلاده ستقترح وقف العمل به داخل الاتحاد، في أفق سنة 2026. الخطوة لقيت دعمًا مجتمعيًا ووصفها الإعلام بـ”عودة إلى المنطق الطبيعي للزمن”.
وبالنسبة للمغرب، تطرح هذه التطورات معادلة دقيقة. فمن جهة، يشكل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمملكة، ما يجعل التناسق الزمني أحد عناصر الكفاءة الاقتصادية في مجالات النقل والتجارة واللوجستيك.
ومن جهة ثانية، تنبعث من الداخل أصوات متزايدة تطالب بوضع حد للعمل بنظام أثبتت التجربة “محدودية آثاره الإيجابية”، في ظل غياب أي تقييم شامل يشرك القطاعات الاجتماعية المعنية.
وقانونيًا، لا يتطلب إلغاء التوقيت الصيفي المرور عبر المسطرة التشريعية، إذ يمكن لرئيس الحكومة الحسم في الأمر عبر مرسوم حكومي، على غرار ما تم سنة 2018. وهو ما يُبقي الباب مفتوحا أمام إمكانية التغيير في أي وقت، بحسب ما ستقدره دوائر القرار من ظروف دولية وداخلية.
ويبقى المغرب حتى الآن في منطقة رمادية، بين التزام غير مُعلن بالمسار الأوروبي، وواقع اجتماعي لم يتصالح بعد مع “الساعة الإضافية”.

