أعلنت المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين تمويل مشروع صناعي ضخم في المغرب يشمل إنشاء ميناء جديد مخصص لدعم مصانع السيارات التي ستقام على الاراضي المغربية بديلا عن عدد من المنشآت القائمة حاليا في مدن اسبانية مثل فيغو وفايادوليد.
جاء هذا القرار بدعم من تحالف الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي الاسباني وفق صحيفة “إل ديباتي” الاسبانية. ويدخل القرار في إطار رؤية أوروبية جديدة تهدف الى نقل جزء من سلاسل الانتاج الصناعية الى جنوب المتوسط وتحديدا نحو المغرب. ترى الرؤية الاوروبية المغرب بلدا اكثر قدرة على المنافسة من حيث تكاليف الانتاج والطاقة والبنية التحتية اللوجستية.
يأتي المشروع في سياق التحول الصناعي الذي يعرفه المغرب خلال السنوات الاخيرة حيث تمكن من استقطاب كبريات الشركات العالمية العاملة في قطاع السيارات مثل رونو وستيلانتيس. طور المغرب منظومة صناعية متكاملة تشمل الانتاج والتجميع والتصدير نحو الاسواق الافريقية والاوروبية على حد سواء.
لكن القرار أثار مخاوف واسعة في الاوساط الاقتصادية والنقابية بإسبانيا خاصة في مناطق مثل غاليثيا وكاستيا إي ليون. تعد مصانع السيارات في فيغو وفايادوليد ركائز اساسية للاقتصاد المحلي وتشغل آلاف العمال.
وترى النقابات الاسبانية ان نقل الاستثمارات الى المغرب قد يؤدي الى إغلاق خطوط إنتاج وتسريح عدد كبير من اليد العاملة. قد يشعل هذا احتجاجات واسعة في القطاع الصناعي الاسباني خلال الاشهر المقبلة.
تشير مصادر أوروبية الى ان التمويل المخصص لهذا المشروع يأتي ضمن برنامج “البوابة العالمية” (Global Gateway) الذي أطلقه الاتحاد الاوروبي لتعزيز الشراكات مع دول الجنوب ودعم سلاسل الامداد الآمنة والمستدامة بعيدا عن التبعية للاسواق الآسيوية.
يتوقع ان يشكل الميناء الجديد في المغرب جزءا محوريا في هذه الاستراتيجية. سيمكن الميناء من دعم الصادرات الصناعية وخاصة السيارات وقطع الغيار الكهربائية وتسهيل الربط البحري بين اوروبا وافريقيا.
يرى محللون ان هذا المشروع يعكس تحولا عميقا في النظرة الاوروبية للمغرب. بات ينظر اليه اليوم ليس فقط كشريك تجاري او مصدر لليد العاملة بل كـ “مركز صناعي إقليمي صاعد” قادر على استقطاب الاستثمارات الكبرى وتعويض بعض المنصات الانتاجية الاوروبية التي تعاني من ارتفاع كلفة الطاقة والضرائب.
من المرتقب ان يعزز هذا المشروع الجديد موقع المغرب كقطب إقليمي في صناعة السيارات والطاقة الخضراء ويكرس مكانته كأحد اهم الفاعلين الصناعيين في القارة الافريقية في وقت تتجه فيه اوروبا الى إعادة توزيع خارطة إنتاجها الصناعية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية العالمية.


