تدخل عملية “مرحبا 2026” اختبارا لوجستيا جديدا هذا الصيف، مع التشغيل الكامل لنظام أوروبي بيومتري لتسجيل دخول وخروج المسافرين غير الأوروبيين، تزامنا مع توقعات بعبور أكثر من 3,5 ملايين شخص و800 ألف مركبة عبر الموانئ الرابطة بين إسبانيا والمغرب.
وأفاد المجلس الأوروبي بأن نظام الدخول والخروج (EES) أصبح مشغلا بالكامل في 10 أبريل 2026، بعد إطلاق تدريجي بدأ في 12 أكتوبر 2025. ويعوض النظام الجديد ختم الجوازات اليدوي بمراقبة رقمية تعتمد على الصورة الوجهية والبصمات.
ويشمل النظام، وفق المصدر الأوروبي، مواطني الدول غير الأوروبية الذين يعبرون الحدود الخارجية لفضاء شنغن في إقامة قصيرة تصل إلى 90 يوما داخل كل فترة من 180 يوما، سواء عبر المطارات أو الموانئ أو المعابر البرية.
وتكمن دقة هذا التحول في التسجيل الأول؛ إذ سيكون المسافر المعني مطالبا، عند أول عبور، بتقديم معطياته الشخصية، فيما يتولى أعوان الحدود مسح بصماته والتقاط صورة لوجهه، لحفظها في ملف رقمي.
ولا يشمل الإجراء كافة المغاربة المقيمين بأوروبا، حيث يقتصر تطبيقه على غير الحاملين لجنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو آيسلندا أو ليختنشتاين أو النرويج أو سويسرا.
غير أنه يظل معطى ضاغطا في الموانئ الإسبانية خلال أيام الذروة، نظرا لتقاطع فئات مختلفة من المسافرين والمركبات والرحلات البحرية.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن اللجنة المختلطة المغربية الإسبانية أنهت، في اجتماع عقد بطنجة في 6 ماي الجاري، ترتيبات “عملية عبور المضيق” لعام 2026، الممتدة بين 15 يونيو و15 شتنبر.
وتتوقع السلطات الإسبانية عبور أكثر من 3,5 ملايين شخص و800 ألف مركبة، بزيادة مرتقبة تبلغ 3 في المائة.
وعبأت الوزارة أكثر من 31 ألفا و500 مهني، بزيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، مع تنسيق عمل أكثر من 20 جهازا ومؤسسة. كما أدرجت نظاما رقميا جديدا لتدبير المعطيات الآنية حول السير والعمليات المينائية ومعايير السلامة والسيولة.
في المقابل، تُفعل مؤسسة محمد الخامس للتضامن عملية “مرحبا”، بوصفها آلية إنسانية لمواكبة عودة المغاربة المقيمين بالخارج، في الفترة من 5 يونيو إلى 15 شتنبر.
وتوفر العملية فضاءات للاستقبال والمساعدة الاجتماعية والإدارية والطبية في المغرب ونقاط العبور الدولية.
وتعكس أرقام النسخة الماضية حجم الضغط المنتظر؛ إذ سجلت عملية “مرحبا 2025” توافد أكثر من أربعة ملايين شخص بين 10 يونيو و15 شتنبر، بارتفاع قارب 11 في المائة مقارنة بعام 2024، مع نشر 26 فضاء استقبال وتعبئة ألف إطار.
وشملت الترتيبات السابقة 20 موقعا داخل المغرب وستة مواقع في الخارج، من بينها موانئ جنوة، وسيت، ومرسيليا، وموتريل، وألمرية، والجزيرة الخضراء، وفق معطيات مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
وأثار تقارير إعلامية، مخاوف من تسبب التسجيل البيومتري الجديد في إبطاء وتيرة العبور خلال شهري يوليوز وغشت، لاسيما في الموانئ الإسبانية التي تستقبل آلاف المركبات القادمة من فرنسا وبلجيكا وهولندا باتجاه المغرب.
وأشار التقرير إلى أن الخشية الأساسية لدى المسافرين ترتبط باحتمال تشكل اختناقات عند أرصفة الإركاب، وليس بالتكنولوجيا في حد ذاتها.
من جهته، يقدم المجلس الأوروبي النظام الجديد كأداة لتبسيط المراقبة، وتعزيز الأمن، ورصد تجاوز مدد الإقامة، ومكافحة تزوير الهوية. ويتوقع المجلس تقليص زمن العبور لاحقا بمجرد إنشاء الملفات البيومترية الأولى.
وتدخل عملية “مرحبا 2026” تحت ضغط مزدوج يتمثل في توقعات بتسجيل أرقام قياسية جديدة، وتشغيل نظام أوروبي يغير إيقاع المراقبة. وتتوقف سلاسة العبور على جاهزية الموانئ والتوزيع المسبق للمعلومات لتفادي تحول الإجراء الحدودي إلى عبء إضافي على المسافرين.


