يتجه المغرب نحو مراجعة الإطار القانوني المنظم لعمل الجهات، عبر إرساء تعديلات هيكلية تمنح المجالس الجهوية اختصاصات ذاتية في مجال التنمية الرقمية، وتقضي بتحويل وكالاتها المخصصة لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، سعياً لتطوير آليات التدبير الترابي.
ويقضي مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، المودع حالياً لدى مجلس النواب، بتعديل مقتضيات القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات والصادر في يوليوز 2015.
وبموجب هذا النص التشريعي، يُضاف مجال التنمية الرقمية إلى لائحة الاختصاصات الذاتية، حيث تُسند للجهة مسؤولية إعداد “المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية” والسهر على تنفيذه.
وعلى المستوى المؤسساتي، ينص المشروع على تحويل “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع”، المحدثة لدى كل جهة، إلى شركة مساهمة مزودة بمجلس إدارة، تحمل اسم “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع”.
وتحتفظ الجهة، وفق المقتضيات الجديدة، بأغلبية رأسمال الشركة، بينما تؤول النسبة المتبقية لأشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام. ويوضح النص أن هذا الانتقال لا يترتب عليه إحداث شخص اعتباري جديد.
وتتركز مهام هذه الشركات في تقديم المساعدة التقنية لمجالس الجهات خلال مراحل دراسة، إعداد، وتنفيذ برامج التنمية.
كما يُوسع المشروع نطاق تدخلها، ليُتيح لها إنجاز برامج ومشاريع لحساب الدولة والجماعات الترابية ومختلف أشخاص القانون العام، بناءً على اتفاقيات خاصة.
وفيما يتعلق بآليات الحكامة والرقابة، يُناط تعيين المدير العام للشركة الجهوية بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
وأقر المشروع قاعدة “التنافي” الصارمة، إذ يمنع الجمع بين إدارة الشركة والعضوية في أي جماعة ترابية، أو مزاولة أي مهام انتدابية أو عمومية غير انتخابية.
ولضمان الشفافية المالية، أقر المشروع خضوع العمليات المحاسبية والمالية للشركات لافتحاص سنوي مشترك، تنجزه المفتشية العامة للمالية بتنسيق مع المفتشية العامة للإدارة الترابية.
ولتدبير المرحلة الانتقالية وضمان استمرارية المرفق العام، ينص مشروع القانون على مواصلة الوكالات الجهوية الحالية لمهامها إلى حين استكمال مساطر التحويل وتعيين الإدارة الجديدة.
ويضمن النص الانتقال التلقائي للممتلكات والحقوق والالتزامات والاتفاقيات المبرمة إلى الشركات المساهمة، مع الحفاظ على الوضعية الإدارية والحقوق المكتسبة لكافة المستخدمين.

