تداولت وسائل الإعلام الدولية الصادرة اليوم الأربعاء، بقراءات متقاطعة، قرار لجنة استئناف العقوبات التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، القاضي بإعلان فوز المنتخب المغربي بنهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025).
وأجمعت التقارير الإخبارية، المتداولة في الأمريكيتين وإفريقيا، على أن إقرار هزيمة المنتخب السنغالي بثلاثة أهداف لصفر (0-3) إثر انسحابه من المباراة النهائية، يمثل سابقة قانونية حاسمة وتكريسا لروح القوانين ولنزاهة المسابقات القارية.
ونقلت التغطيات الإعلامية تداعيات هذا القرار الذي ألغى حكما ابتدائيا للجنة الانضباط، مستجيبا بذلك للطعن الرسمي الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وجاء هذا التطور الإداري على خلفية أحداث غير مسبوقة شهدتها المباراة النهائية بالرباط في 18 يناير الماضي، حيث انسحب اللاعبون السنغاليون من أرضية الملعب وعادوا إلى مستودعات الملابس احتجاجا على إعلان الحكم ضربة جزاء لصالح المغرب في الدقائق الأخيرة، ما أدى إلى توقف اللقاء لنحو خمس عشرة دقيقة قبل استئناف اللعب.
واعتبرت تقارير متطابقة أن هذا الحادث مس بشكل خطير بالسير الجيد لمجريات المباراة النهائية وبقواعد “الكاف”، مبرزة أن التنزيل الصارم للقانون، ولا سيما المادة 84، شكل رسالة بليغة من قمة الهرم الكروي الإفريقي.
وأكدت أن هذا التتويج يأتي كثمرة مسار قوي واستمرارية نموذجية للمنتخب المغربي طوال أطوار البطولة، ليكرس مكانته كقوة كروية في القارة.
في البرازيل، اعتبرت البوابة الإخبارية (UOL) القرار “تاريخيا وصارما تقنيا”. وأوضحت في تحليل مفصل أن الحكم أرسى سابقة قانونية واضحة تفيد بأن الرياضة الاحترافية لا تخضع للمشاعر.
وذكرت البوابة أن هيئة الاستئناف غلبت القراءة الصارمة للقوانين، مسجلة أن الانسحاب في خضم المباراة يشكل مخالفة في حد ذاته بغض النظر عن استئناف اللعب.
وانتقدت البوابة محاولة الهيئة الابتدائية موازنة الموقف عبر فرض غرامات، واصفة ذلك بـ”القرار السياسي الهش قانونيا”. وأشارت منابر برازيلية أخرى، أبرزها (CNN Brasil) و(Globo) و(Band) و(Lance!)، إلى البعد البيداغوجي للقرار الذي حصن المنظومة الرياضية ضد توقفات اللعب المتعمدة، مرجحة لجوء السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس).
وفي الولايات المتحدة، أوردت مجلة “ألتيتيود” أن قرار الكونفدرالية الإفريقية يمثل “منعطفا حاسما” يطابق القوانين الرياضية الجاري بها العمل.
وأوضحت أن إعلان السنغال منهزمة بالانسحاب وتدوين النتيجة (3-0) لصالح المغرب يعد النتيجة المعيارية المطبقة عالميا، مبرزة أن هذا الحسم يعكس مقاربة صارمة وحازمة تجاه سلوك اللاعبين.
إفريقيا، أفردت الصحافة الغابونية مساحات واسعة لتداعيات القرار. وأكدت صحيفة “Gabonactu” أن الحكم يكافئ المسار القوي للمنتخب المغربي ويعكس التطبيق الصارم للوائح التأديبية.
وأشارت صحيفة “Gabonreview” إلى أن إلغاء القرار الأولي يضع حدا لنزاع حساس، فيما اعتبرت قناة “Gabon24” القرار سابقة قانونية ورياضية تنصف طعن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضد المخالفة الجسيمة المتمثلة في مغادرة الملعب. وأيدت وكالة الأنباء الغابونية هذا الطرح في تغطيتها.
وفي السياق ذاته، ركزت وسائل الإعلام النيجيرية على حماية المسابقات. وأكد موقع (PM News) أن تطبيق المادة 84 يعكس التزام “الكاف” باحترام أنظمتها والتدابير التأديبية في مواجهة السلوكات غير اللائقة.
واعتبر موقع (Vanguard) أن القرار ينهي حالة عدم اليقين حول نتيجة البطولة القارية والمنافسة الكبرى.
وذكرت صحيفة (Premium Times) النيجيرية أن المغرب حسم لقبه القاري الثاني عقب الاستئناف. وأشارت في تقريرها إلى الموقف الصارم للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أدان بشدة عدم احترام مسؤولي المباراة النهائية ونظام اللعبة، واصفا سلوك الانسحاب بأنه “غير مقبول”.

