كشف تقرير حديث صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية حول مناخ الاستثمار في المغرب أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كوجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية في شمال أفريقيا، مدفوعةً باستقرار سياسي نسبي، وتطور في البنية التحتية، وإصلاحات قانونية جديدة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال.
وأشار التقرير إلى أن الميثاق الاستثماري الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في 2022 يمثل “تحولًا هيكليًا” في سياسة جذب الاستثمارات، إذ وسّع نطاق الحوافز الضريبية والإجرائية للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، مع التركيز على القطاعات التصديرية مثل الطاقة المتجددة، السيارات، الطيران، الصناعات الغذائية، والتكنولوجيا.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن المغرب يوفر ضمانات قانونية قوية للمستثمرين، أبرزها حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، وتوقيعه على اتفاقيات متعددة لتجنب الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات. كما نوّه التقرير بالإصلاحات التي تبنّتها السلطات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ما سمح برفع اسم المغرب من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) سنة 2023.
غير أن التقرير حذّر من استمرار تحديات بيروقراطية وإدارية، من بينها بطء معالجة الملفات، وتفاوت تطبيق القوانين بين الجهات، وصعوبة الولوج إلى العقار الصناعي في بعض المناطق. كما أشار إلى ضعف فعالية إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، ما قد يؤثر على القطاعات التقنية ذات القيمة المضافة العالية.
وأوضح التقرير أن استمرار حضور الدولة في بعض القطاعات الاقتصادية يحدّ أحيانًا من دينامية المبادرة الخاصة، رغم التحسن الملحوظ في مناخ المنافسة. كما أشار إلى نقص الكفاءات المتخصصة في المجالات الرقمية والهندسية، مما يشكل أحد التحديات أمام تحقيق الإقلاع الصناعي الكامل الذي تراهن عليه المملكة.
وختمت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها بالتأكيد على أن المغرب يظل من بين أكثر الاقتصادات استقرارًا في القارة الأفريقية، بفضل رؤيته الطويلة الأمد للاستثمار، وموقعه الاستراتيجي كبوابة بين أوروبا وأفريقيا، لكنها شددت على ضرورة مواصلة الإصلاحات الإدارية والقضائية لضمان شفافية أكبر في تدبير الصفقات والحد من التأخير البيروقراطي الذي ما يزال يشكل العائق الأبرز أمام المستثمرين.

