كشفت معطيات رسمية إسبانية حديثة عن استمرار تداعيات الأزمة المرتبطة بالهجرة في مدينة سبتة على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرت نتائج رصد إلكتروني أن الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا أصبحوا الهدف الرئيسي لخطاب الكراهية في إسبانيا، في ظل تصاعد المضامين التي تربط الهجرة بانعدام الأمن والتهديدات الاجتماعية.
وأفاد تقرير للمرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، نُشرت نتائجه في 21 أكتوبر الجاري، بأن 80 في المائة من المحتويات التمييزية التي شملها التحليل خلال شتنبر الماضي استهدفت أشخاصاً من شمال إفريقيا، بزيادة ثماني نقاط مئوية مقارنة بغشت، حين بلغت نسبتهم 72 في المائة.
ورصد النظام الرقمي «FARO»، المعتمد لمتابعة المضامين العنصرية في الفضاء الإلكتروني الإسباني، ما مجموعه 96 ألفاً و270 رسالة تتضمن خطاب كراهية أو مضامين تمييزية خلال شتنبر، مقابل 101 ألف و25 رسالة في غشت، بانخفاض طفيف بلغ 4.7 في المائة.
ورغم هذا التراجع العددي، أظهرت المعطيات تزايد ارتباط الخطاب العدائي بالأزمة الحدودية في سبتة، إذ شكلت المنشورات المتعلقة بعبور المهاجرين إلى المدينة 57 في المائة من المضامين المرصودة خلال شتنبر، مقابل 39 في المائة خلال غشت.
ويرتبط هذا التطور باستمرار تداعيات أحداث 30 و31 يوليوز الماضي، حين شهدت سبتة دخول أعداد كبيرة من المهاجرين عبر الحدود مع المغرب، وما أعقب ذلك من نقاشات سياسية واجتماعية حادة بشأن الهجرة والأمن واستقبال الوافدين.
وأظهر تحليل مضمون الرسائل أن 41 في المائة منها قدمت الفئات المستهدفة باعتبارها تهديداً للأمن أو المجتمع، بينما تضمنت 40 في المائة عبارات تنزع عنها الكرامة الإنسانية أو تحط من شأنها بصورة حادة.
كما سجل التقرير أن 58 في المائة من المحتويات استخدمت لغة عدوانية مباشرة، شملت الإهانات والتهديدات والعبارات التحقيرية، فيما تضمنت 12 في المائة دعوات إلى طرد الفئات المستهدفة، مقابل 2 في المائة تضمنت تحريضاً على العنف.
ولم يقتصر الخطاب العدائي على الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا، إذ استهدف المهاجرين عموماً في 19 في المائة من المضامين المرصودة، والمسلمين في 14 في المائة، والنساء في 8 في المائة.
ويشير هذا التوزيع إلى تداخل الفئات المستهدفة، باعتبار أن الرسالة الواحدة قد تتضمن خطاباً تمييزياً موجهاً إلى أكثر من فئة اجتماعية أو دينية.
وكشفت النتائج أيضاً أن قضايا انعدام الأمن حضرت في 37 في المائة من المضامين المدروسة، بينما ارتبطت 17 في المائة بالنقاشات المتعلقة بالسياسات العمومية، و10 في المائة بحوادث الاعتداءات الجنسية.
وفي ما يتعلق باستجابة شركات التواصل الاجتماعي، أظهرت المعطيات حذف 59 في المائة من المحتويات التي أبلغ عنها المرصد ضمن العينة المعنية، مع تسجيل تفاوت واضح بين المنصات.
وبلغت نسبة إزالة المنشورات المبلغ عنها 89 في المائة على «تيك توك»، مقابل 83 في المائة على منصة «إكس»، و63 في المائة على «فيسبوك»، و52 في المائة على «إنستغرام»، فيما لم تتجاوز 33 في المائة على «يوتيوب».
ويعكس استمرار تصدر سكان شمال إفريقيا للفئات المستهدفة بخطاب الكراهية حساسية ملف الهجرة في العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل إسبانيا، خصوصاً في المناطق الحدودية مع المغرب، حيث تتحول أحداث العبور الجماعي إلى مادة للنقاش والاستقطاب الإلكتروني.
ولا يقدم التقرير توزيعاً مفصلاً للرسائل العدائية بحسب جنسيات الأشخاص المستهدفين، ما لا يسمح باعتبار نسبة 80 في المائة خاصة بالمغاربة وحدهم، رغم ارتباط جزء كبير من المضامين بأحداث سبتة الحدودية.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية والمنصات الرقمية في الحد من انتشار الخطابات التمييزية، خصوصاً عندما تتزامن الأزمات المرتبطة بالهجرة مع انتشار الأخبار المضللة والمضامين العدائية على شبكات التواصل الاجتماعي.

