بدا رشيد الطالبي العلمي، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة تطوان، قليل الظهور مع انطلاقة الحملة الانتخابية، على نحو لافت بالنسبة إلى قيادي اعتاد أن يشكل حضوره الشخصي جزءا أساسيا من ماكينة الحزب الانتخابية بالمدينة.
وبينما شرعت لوائح منافسة في تكثيف جولاتها ولقاءاتها المباشرة بالناخبين، ظل حضور الطالبي العلمي محدودا، وسط معطيات محلية تتحدث عن تقليص تحركاته واجتماعاته، وإقامته لفترات طويلة في أحد فنادق تطوان بعيدا عن الأنشطة المفتوحة للحملة.
ويأتي هذا التواري في أعقاب جدل أثارته عبارة “ضامنين المرتبة الأولى”، التي رددها الطالبي العلمي في حديث عن حظوظ التجمع الوطني للأحرار في الدائرة، قبل بدء الحملة الرسمية.
وبحسب معطيات متطابقة من مصادر محلية، استدعت العبارة تدخلا من عامل إقليم تطوان، الذي وبخ الطالبي العلمي بسبب ما يمكن أن توحي به من حسم مسبق لترتيب انتخابي يفترض أن تحدده صناديق الاقتراع.
واللافت أن الخطاب الواثق الذي سبق الحملة لم يترجم، حتى الآن، إلى حضور مماثل في الشارع. فقد دخل الأحرار السباق وهم يقدمون الطالبي العلمي باعتباره أحد أبرز أوراقهم في تطوان، لكن وكيل اللائحة نفسه ظل أقل ظهورا من المتوقع خلال مرحلة يفترض عادة أن تشهد أعلى درجات التعبئة والاحتكاك المباشر بالناخبين.
ويكتسب الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى المسار السياسي للطالبي العلمي، الذي يعد من الوجوه الثقيلة داخل التجمع الوطني للأحرار، ومن أكثر قياداته ارتباطا بتطوان، حيث راكم حضورا انتخابيا طويلا وشغل مواقع سياسية ومؤسساتية بارزة.
كما يأتي الاستحقاق الحالي بعد خمس سنوات من تصريح شهير للطالبي العلمي عاد إلى التداول مع اقتراب موعد الانتخابات، عندما خاطب المغاربة خلال تقديم التزامات حزبه قبل انتخابات 2021 قائلا، في سياق دفاعه عن وعود اجتماعية: “إلى ما شدهاش يجري علينا بالحجر”.
وحاول الطالبي العلمي لاحقا تفسير العبارة، مؤكدا أنها انتزعت من سياق حديث أطول يتعلق بتنفيذ التزامات اجتماعية، لكنها ظلت حاضرة في السجال السياسي باعتبارها واحدة من أكثر العبارات ارتباطا بوعود التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية المنتهية.
ومع حلول موعد العودة إلى صناديق الاقتراع، اكتسب التصريح معنى سياسيا مختلفا، إذ انتقل الأحرار من موقع تقديم الوعود إلى موقع الدفاع عن حصيلة خمس سنوات من تدبير الحكومة، فيما أصبح الطالبي العلمي نفسه مطالبا بإقناع ناخبي تطوان مجددا.
ولهذا لم يمر انخفاض وتيرة ظهوره الميداني دون ملاحظة، خصوصا أن الحملة الحالية يفترض أن توفر له أول اختبار مباشر أمام الناخبين بعد سنوات من تداول عبارة “يجري علينا بالحجر”، وما رافقها من نقاش بشأن مدى تنفيذ الوعود التي قدمها الحزب قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة.
ولم يصدر عن قيادة الأحرار في تطوان تفسير علني لهذا الحضور المحدود، في وقت يواصل فيه مرشحو الحزب وأنصاره تحركاتهم الانتخابية، لكن بإيقاع لا يعكس حتى الآن الحجم السياسي لوكيل اللائحة ولا نبرة الثقة التي سبقت انطلاق الحملة.
ويواجه التجمع الوطني للأحرار في تطوان منافسة من عدة لوائح تسعى إلى كسب موقع متقدم في دائرة ظلت تاريخيا مفتوحة على تنافس حزبي واسع، ما يجعل حضور رؤوس اللوائح عاملا مهما في التعبئة وفي إدارة الأيام القصيرة للحملة.
وبين تصريح قديم دعا فيه الناخبين إلى محاسبة حزبه “بالحجر” إذا لم يف بالتزاماته، وعبارة حديثة تحدث فيها عن “ضمان” المرتبة الأولى، يجد الطالبي العلمي نفسه أمام حملة تختلف في شروطها عن الاستحقاق السابق. فالمنافسة هذه المرة لا تدور حول وعود مستقبلية فقط، بل حول حصيلة قائمة، بينما جاء ابتعاده عن واجهة الأيام الأولى ليضيف سؤال الحضور نفسه إلى أسئلة الحملة.

