عززت البنوك المغربية حضورها في المشهد المصرفي الافريقي، بعدما حجزت ثلاث مجموعات وطنية مواقع ضمن قائمة أقوى عشرة بنوك في القارة من حيث حجم الأصول الذاتية الأساسية، وفقا للتصنيف السنوي الذي نشرته مجلة “أفريكان بيزنس” في أكتوبر الجاري.
ووضع التصنيف، الذي شمل أكبر 100 بنك افريقي، مجموعة التجاري وفا بنك في المرتبة الثالثة قاريا بأصول ذاتية أساسية بلغت 7.676 مليارات دولار، بزيادة قدرها 22.88 في المائة مقارنة بسنة 2024.
وحل البنك المركزي الشعبي في المركز السادس بأصول ذاتية أساسية بلغت 5.874 مليارات دولار، فيما جاء بنك أفريقيا في المرتبة التاسعة بقيمة بلغت 3.837 مليارات دولار، ليحجز المغرب بذلك ثلاثة مواقع ضمن قائمة العشرة الاوائل.
وبلغ إجمالي الأصول الذاتية الأساسية للبنوك المغربية التسعة المدرجة ضمن قائمة أكبر 100 بنك افريقي نحو 23.3 مليار دولار في 2025، مقابل 20.3 مليار دولار في السنة السابقة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 14.8 في المائة.
ويأتي هذا التطور في وقت ارتفع فيه إجمالي الأصول الذاتية الأساسية لأكبر 100 بنك افريقي بنسبة 23 في المائة خلال 2025، ليصل إلى نحو 155 مليار دولار، مقابل 126.1 مليار دولار قبل عام، متجاوزا المستوى المسجل سنة 2022 والبالغ 135.3 مليار دولار.
ويعكس ارتفاع القواعد الرأسمالية توجه البنوك الافريقية نحو تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر والتقلبات الاقتصادية، مستفيدة في الوقت ذاته من تحسن الأرباح ومن تطورات أسعار صرف عدد من العملات المحلية مقابل الدولار.
وحافظ التجاري وفا بنك على موقعه ضمن المراتب الثلاث الاولى قاريا، خلف ستاندرد بنك الجنوب إفريقي الذي تصدر التصنيف بأصول ذاتية أساسية بلغت 15.705 مليار دولار، والبنك الأهلي المصري الذي حل ثانيا بقيمة بلغت 10.494 مليارات دولار.
وارتفعت الأصول الذاتية الأساسية للتجاري وفا بنك بنسبة 22.88 في المائة، بالتوازي مع تحسن نتائجه المالية خلال 2025، إذ بلغت أرباحه الصافية الموحدة نحو 1.33 مليار دولار، فيما وصلت مردوديته على الأصول الذاتية إلى 23.8 في المائة.
وتنشط المجموعة المغربية في 27 بلدا، من بينها 15 بلدا افريقيا، وتضم قاعدة زبائن تناهز 12 مليون زبون، ما يجعل توسعها خارج السوق المغربية عنصرا مهما في نموذج أعمالها.
أما البنك المركزي الشعبي، فجاء سادسا قاريا بأصول ذاتية أساسية بلغت 5.874 مليارات دولار، متقدما على نيدبنك الجنوب إفريقي الذي حل سابعا بقيمة 5.525 مليارات دولار.
وحجز بنك أفريقيا المركز التاسع، متقدما على البنك الخارجي الجزائري الذي جاء في المرتبة العاشرة بأصول ذاتية أساسية بلغت 3.761 مليارات دولار.
وتشير هذه النتائج إلى تمركز جزء مهم من القوة الرأسمالية للقطاع المصرفي المغربي لدى مجموعاته الكبرى، التي تستفيد من تنوع أنشطتها واتساع مصادر إيراداتها وقدرتها على تعبئة الموارد والاحتفاظ بجزء من الأرباح، بما يدعم تمويل الاقتصاد وتوسيع عملياتها داخل القارة.
كما ساهم ارتفاع قيمة الدرهم أمام الدولار، بنسبة تقارب 11 في المائة خلال 2025 وفقا للتصنيف، في تعزيز القيمة الدولارية للأصول الذاتية للبنوك المغربية، باعتبار أن التصنيف يعتمد الدولار الامريكي في مقارنة المؤسسات المصرفية الافريقية.
ويعتمد التصنيف على حجم الأصول الذاتية الأساسية من المستوى الاول، المعروفة باسم “Tier 1″، والتي تشمل أساسا رأس المال والاحتياطيات والأرباح المحتفظ بها بعد الخصومات التنظيمية. ولا يقيس هذا المؤشر بشكل مباشر نسب الملاءة أو حجم المخاطر التي تتحملها المؤسسات البنكية.
وتواصل البنوك الجنوب إفريقية والمصرية والمغربية تصدر المشهد المصرفي القاري، إذ استحوذت جنوب إفريقيا على أربعة مواقع ضمن المراكز العشرة الاولى، مقابل ثلاثة للمغرب ومركزين لمصر ومركز واحد للجزائر.
وارتفعت الأصول الذاتية الأساسية لستاندرد بنك بنسبة 19 في المائة إلى 15.7 مليار دولار، مدعوما بأرباح صافية بلغت 3.4 مليارات دولار، بينما بلغت أصوله الإجمالية نحو 217.7 مليار دولار، مع حضور في 21 بلدا افريقيا.
وسجل البنك الأهلي المصري بدوره نموا قويا، بعدما ارتفعت أصوله الذاتية الأساسية بنسبة 43.83 في المائة إلى نحو 10.5 مليارات دولار، فيما بلغت أرباحه 2.6 مليار دولار وأصوله الإجمالية 160.1 مليار دولار.
وبلغ مجموع الأصول الذاتية الأساسية للبنوك المصرية العشرين المدرجة ضمن قائمة أكبر 100 بنك افريقي نحو 31 مليار دولار، مقابل 22.6 مليار دولار في السنة السابقة، بينما وصلت أصول البنوك الجنوب إفريقية الستة المدرجة إلى نحو 39.56 مليار دولار.
وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت بنوك شمال إفريقيا من حيث إجمالي الأصول الذاتية الأساسية بقيمة بلغت 70.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 21 في المائة، مقابل 47.8 مليار دولار لبنوك منطقة إفريقيا الجنوبية، التي ارتفعت أصولها الذاتية بنسبة 17 في المائة.
وسجلت البنوك النيجيرية بدورها نموا قويا في أصولها الذاتية الأساسية، التي ارتفعت من 10.3 مليارات دولار إلى 15.2 مليار دولار، بزيادة بلغت 47.6 في المائة، مدفوعة بإجراءات إعادة الرسملة التي أطلقها البنك المركزي النيجيري.
غير أن البنوك النيجيرية لم تتمكن من دخول قائمة العشرة الاوائل، في ظل استمرار تأثير تراجع قيمة النايرا أمام الدولار على القيمة الدولارية لأصولها الذاتية. وبرز بنك افريقيا المتحد “UBA” الذي تقدم خمسة مراكز ليحل في المرتبة الخامسة عشرة، بعدما ارتفعت أصوله الذاتية الأساسية من 1.7 مليار دولار إلى 2.7 مليارات دولار.
وبلغ إجمالي أصول أكبر 100 بنك افريقي نحو 1.8 تريليون دولار، بزيادة قدرها 16 في المائة، منها حوالي 830 مليار دولار تعود إلى بنوك شمال إفريقيا، في مؤشر على استمرار توسع النشاط المصرفي بالقارة وتعزيز المؤسسات المالية لقواعدها الرأسمالية لمواكبة حاجيات تمويل الاقتصادات الوطنية ومواجهة الصدمات المحتمل.

