يتصاعد الجدل في الاوساط المهتمة بالشأن الديني داخل المغرب وخارجه حول التوجه الجديد الذي يقوده أحد المدعين للمشيخة، في ظل معطيات تشير الى توجهات جديدة تثير تساؤلات جد مريبة بشأن طبيعة دورها ووظيفتها، بين الحفاظ على بعدها الروحي النقي الطاهر الذي خطه شيوخ الطريقة منذ سيدي بومدين إلى سيدي جمال قدس الله سرهم جميعا واستدراج المريدين الى الانفتاح على اشكال وطقوس دخيلة على السير الصوفي كالاختلاط في حلقات ذكر دون الالتزام بابسط أداب الذكر والحضور والتركيز على صور واشعار نمطية تتغنى بالأشخاص والأفراد وتدعو للتعلق بهم مع إيجاد طرق تنظيمية ذات طابع وبعد مادي استثماري محض ذو أهداف تمويلية لمشاريع اقتصادية خارج الوطن تحت مسمى الطريقة القادرية البودشيشية بولاءات متعددة جزائرية إيرانية.
وياتي هذا الجدل على خلفية معطيات متداولة تتعلق باحداث كيان يحمل اسم الطريقة خارج المغرب ، وهو ما يفتح باب التساؤل حول طبيعة هذا التوجه الجديد الدخيل على التصوف وأهله وهاته التجاوزات هي التي كان دائما سيدي حمزة ينبه ويحذر منها إذ لم يسمح لا هو ولا بعده سيدي جمال من إنشاء جمعية تتكلم باسمها او شركة تتولى التسيير المالي للطريقة كي تظل الطريقة بعيدة عن كل حظ دنيوي وربح مادي اذ الاصل في الطريقة الاجتماع على ذكر الله لا سواه .
ويرى متابعون ان القضية تتجاوز البعد المادي، لتلامس مسالة اعادة توظيف المعنى والدور، حيث يقوم التصوف في جوهره على التزكية والتهذيب الروحي، في حين ان ادخاله ضمن اطار تنظيمي عابر للحدود قد يثير اشكالات تتعلق بطبيعة هذا التحول وحدوده.
كما يطرح هذا المسار تساؤلات حول مشروعية تدبير الارث الروحي المشترك، الذي يعتبره المهتمون رصيدا جماعيا ساهمت في بنائه اجيال من المريدين، وليس ملكية فردية قابلة للتصرف وفق اعتبارات خاصة.
وفي السياق ذاته، يشير مراقبون الى ان ادراج هذا الكيان ضمن منظومات قانونية اجنبية، وما قد يرتبط بذلك من التزامات تنظيمية ومالية، يعزز النقاش حول طبيعة هذا التوجه البديل عن السير إلى الله نحو السير نحو الدنيا وملاذاتها.
ويطرح تساؤلا أعمق الا وهو لماذا البحث عن مصادر للمال والتمويل؟
ويمتد هذا الجدل ليشمل مسالة الانسجام مع المرجعية الدينية الوطنية، باعتبارها الاطار المؤطر للحقل الديني بالمغرب، حيث يثير اي نشاط خارج هذا السياق تساؤلات بشأن حدود التوافق مع الضوابط المعمول بها.
ويؤكد متابعون ان هذه التحولات، تستدعي توضيحات دقيقة بشان اهدافها وحدودها، في ظل حساسية المجال المرتبط بالارث الروحي وضرورة الحفاظ عليه كما تركه الاسلاف جامعا لمعاني التوجه الى الله على بينة من شرع الله وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . وعليه فالتنبيه والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه اللعب بهاته الثوابت أصبح من أوجب الواجبات.


