قبل خمس سنوات، اختار رشيد الطالبي العلمي عبارة غير مألوفة في الخطاب الانتخابي ليؤكد قدرة حزب التجمع الوطني للأحرار على تنفيذ وعوده. قال خلال تقديم برنامج الحزب قبيل انتخابات 2021 إن هناك زيادة بقيمة 2500 درهم، مضيفا بالدارجة المغربية: «إلى ما شدهاش يجري علينا بالحجر».
اليوم، يعود الطالبي العلمي إلى صناديق الاقتراع من تطوان، بعدما اختاره التجمع الوطني للأحرار وكيلا للائحته بالدائرة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، لتعود العبارة القديمة بدورها إلى الواجهة، ولكن هذه المرة كسؤال عن الحصيلة أكثر منها شعارا انتخابيا.
التصريح يعود إلى يونيو 2021، وفي التسجيلات والتغطيات المنشورة آنذاك، تحدث القيادي التجمعي عن زيادة بقيمة 2500 درهم، وربط تنفيذ الوعد بأفق 2026، مستخدما عبارة «يجري علينا بالحجر» للتشديد على التزام الحزب بما يقدمه للناخبين.
وبين 2021 و2026، تحولت العبارة إلى واحدة من أكثر تصريحات الطالبي العلمي تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا كلما عاد النقاش حول القدرة الشرائية والأجور وحصيلة الحكومة.
لكن الطالبي العلمي قدم لاحقا قراءة مختلفة لما قاله.
ففي مارس 2025، وخلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، قال إن المقطع المتداول جرى اجتزاؤه من سياقه، موضحا أن حديثه عن 2500 درهم كان مرتبطا بأجور رجال ونساء التعليم، وليس بمنحة عامة لجميع المغاربة. وقال إن برنامج الأحرار كان يقترح رفع الأجر عند بداية المسار المهني في التعليم من نحو 5000 إلى 7500 درهم.
ودافع الطالبي العلمي عن حصيلة الحكومة في هذا الملف، معتبرا أن الزيادات التي استفاد منها رجال ونساء التعليم تجاوزت الفئة التي استهدفها البرنامج الأصلي، وأن الأجور وصلت إلى مستويات يقول إنها تحقق جوهر الالتزام الذي قدمه الحزب قبل انتخابات 2021.
غير أن عودة الرجل إلى الترشح في تطوان تجعل النقاش أوسع من تفسير عبارة انتخابية واحدة.
فالطالبي العلمي ليس وجها جديدا في السياسة المحلية. ويظهر المسار المنشور من طرف حزبه أنه دخل العمل الانتخابي المحلي في تطوان منذ سنة 1992، قبل أن يتولى مسؤوليات محلية وجهوية وحكومية وبرلمانية، بينها رئاسة جهة طنجة تطوان، ووزارة الشباب والرياضة، ورئاسة مجلس النواب.
وبذلك يدخل انتخابات 2026 بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحضور في المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار، وهو ما يضع حصيلته المحلية والوطنية أمام اختبار مختلف عن اختبار المرشحين الجدد.
والسؤال الذي تطرحه عودته إلى الناخبين في تطوان لا يتعلق فقط بما إذا كان المغاربة سيأخذون عبارة «الحجارة» بحرفيتها، وإنما بما تحقق فعلا من الوعود التي دافع عنها القيادي التجمعي قبل خمس سنوات.
فالانتخابات الجديدة تأتي في التاريخ نفسه تقريبا الذي وضعه الطالبي العلمي داخل تصريحه القديم كسقف لتنفيذ الالتزامات.
في 2021 كان يقول إن الحساب سيكون في 2026.
وفي 2026، يعود بنفسه إلى تطوان طالبا أصوات الناخبين من جديد.
وبين الموعدين، تصبح الأرقام والحصيلة هي المادة التي ستحدد ما إذا كانت عبارة «جريو علينا بالحجر» مجرد لغة انتخابية حماسية، أم التزاما سياسيا أصبح صاحبه مطالبا اليوم بتقديم حسابه أمام الناخبين.

