انتقد الخبير في العلاقات الدولية أحمد نورالدين ما وصفه بمحاولات التضليل من طرف النظام الجزائري بخصوص قضية الصحراء المغربية، وذلك ردا على تصريحات أطلقها السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة.
وأكد نورالدين أن محكمة العدل الدولية لم تنف وجود روابط قانونية بين المغرب والصحراء، بل أشارت صراحة إلى وجود علاقات بيعة تاريخية جمعت سكان الأقاليم الجنوبية بملوك المغرب، موضحا أن هذه العلاقات تتجلى من خلال تعيين قادة القبائل والقضاة والزوايا، بالإضافة إلى آلاف العقود العدلية التي تعكس ممارسة السيادة المغربية على المنطقة.
وأضاف أن البيعة، حسب الفقه السياسي الإسلامي، تشكل دليلا سياديا لا يمكن تجاهله، متسائلا عن مدى قانونية تجاهل هذا المعطى في الخطاب الرسمي الجزائري داخل الأمم المتحدة.
وتطرق نورالدين أيضا إلى ملف الاستفتاء، مشيرا إلى أن مسار تنظيمه توقف عمليا منذ عام 1994 بسبب انسحاب جبهة البوليساريو والجزائر من لجان تحديد الهوية، مما جعل من المستحيل تحديد لوائح المشاركين.
ولفت إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أعلن رسميا في 2004 أن تنظيم الاستفتاء بات مستحيلا، عكس ما تروج له الجزائر.
وكان السفير الجزائري قد اتهم المغرب بإفشال تنظيم استفتاء تقرير المصير، مستندا إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 1975، والذي زعم أنه لم يعترف بأي علاقة قانونية بين المغرب والصحراء الغربية، وهو ما فنده الخبير المغربي.
كما أشار ممثل الجزائر إلى أن بعثة المينورسو، التي أنشئت خصيصا لهذا الغرض، لا تزال عاجزة عن تنفيذ ولايتها بعد نحو أربعين عاما، محملا المغرب مسؤولية هذا الإخفاق.
ويأتي هذا السجال في سياق توتر متواصل بين الرباط والجزائر بشأن ملف الصحراء، الذي لا يزال ضمن أولويات السياسة الخارجية المغربية، في ظل دعم متزايد من دول إفريقية وعربية لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب.

