شهد خطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس تفاعلاً واسعاً على المستويين الشعبي والإعلامي، لا سيما في الجزائر، حيث لقيت دعوة العاهل المغربي إلى طي صفحة الخلافات وبناء علاقات جديدة مع الجارة الشرقية صدى إيجابياً لدى قطاعات واسعة من المواطنين الجزائريين.
وتفاعل عدد كبير من الجزائريين عبر منصات التواصل الاجتماعي مع مضمون الخطاب، معبرين عن رغبتهم في تجاوز العقبات التاريخية وبناء مستقبل مشترك مع المغرب، في ظل ما يربط الشعبين من علاقات إنسانية وتاريخية وثقافية.
غير أن هذا التفاعل الشعبي لم يقابله رد مماثل من قبل السلطات الجزائرية. فقد غاب أي موقف رسمي واضح من دعوة الملك، في وقت يتهم فيه مراقبون صناع القرار في الجزائر، وعلى رأسهم الرئيس عبد المجيد تبون وبعض قيادات الجيش، بالاستمرار في دعم جبهة البوليساريو رغم التكلفة السياسية والاقتصادية لهذا الموقف.
ويرى محللون أن النظام الجزائري لا يزال يراهن على قضية الصحراء المغربية كأداة لإرباك المغرب، رغم التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، والتراجع الواضح في التأييد الدبلوماسي لهذا الطرح على الساحة الدولية.
ويعتبر خطاب الملك بمثابة مبادرة سياسية تمنح القيادة الجزائرية فرصة تاريخية لمراجعة مواقفها وتغليب منطق المصالحة والتعاون، غير أن مؤشرات التجاوب لا تزال محدودة، ما يطرح تساؤلات حول جدية السلطات الجزائرية في تلبية تطلعات شعوب المنطقة.
كما دعا مراقبون النخب الجزائرية الرافضة لخطاب القطيعة إلى التعبير علناً عن مواقفها، وتوجيه انتقادات جادة للسياسات التي تعرقل التقارب، معتبرين أن التغاضي عن الدعم الرسمي الموجه للبوليساريو لا يخدم السلام ولا يعبر عن نوايا صادقة تجاه المبادرات المغربية.


